فهرس الكتاب
إذا كان هناك دليل شرعي، فنحن نحترمه من غير شك، ولا نملك إلا السمع والطاعة، بحكم إيماننا بالله ورسوله، وإن كان الأمر مجرد اجتهاد من فقهائنا القدامى، فقد يجوز لفقهاء عصرنا أن يخالفوهم، إذا أداهم إلى ذلك اجتهاد صحيح، بناءً على ما تقتضيه أوضاعنا المتغيرة، وظروف حياتنا المتطورة.
لهذا كتبت إليكم راجيًا بحث القضية من جذورها، على ضوء القرآن الكريم، والحديث الشريف، فإن قام الدليل على المنع امتنعنا ولا ريب. وإن كان في الأمر سعة، فلا نضيق ما وسع الله علينا، ولا سيما مع شدة الحاجة وعموم البلوى.
أرجو ألا تشغلكم أعباؤكم الكثيرة عن الرد على رسالتي، فإنها كما قلت لفضيلتكم ليست مشكلتي وحدي، بل مشكلة الملايين من أمثالي.
شرح الله صدركم للإجابة، ويسر لكم الوقت لتحقيق المسألة، ونفع بكم. ... السؤال
02/12/2001 ... التاريخ
العلامة الدكتور يوسف عبد الله القرضاوي ... المفتي
... ... الحل ...
... الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
لا أكتم الأخ السائل أن قضية مصافحة الرجل للمرأة التي
يسأل عنها قضية شائكة، وتحقيق الحكم فيها بعيدًا عن التزمت والترخص يحتاج إلى جهد نفسي وفكري وعلمي، حتى يتحرر المفتي من ضغط الأفكار المستوردة، والأفكار المتوارثة جميعًا إذا لم يكن يسندها كتاب ولا سنة، وحتى يستطيع مناقشة الأدلة وموازنة الحجج، بعضها ببعض، لاستخلاص الرأي الأرجح والأدنى إلي الحق في نظر الفقيه، الذي يتوخى في بحثه إرضاء الله، لا موافقة أهواء الناس.
وقبل الدخول في البحث والمناقشة أود أن أخرج صورتين من مجال النزاع أعتقد أن حكمهما لا خلاف عليه بين متقدمي الفقهاء فيما أعلم:.
الأولي: تحريم المصافحة للمرأة إذا اقترنت بها الشهوة والتلذذ الجنسي من أحد الطرفين: الرجل أو المرأة، أو خيفت فتنة من وراء ذلك في غالب الظن، وذلك أن سد الذريعة إلى الفساد واجب، ولا سيما إذا لاحت علاماته، وتهيأت أسبابه.