الصفحة 8087 من 35630

3ـ على فرض تسليمنا بصحة الحديث، وإمكان أخذ التحريم من مثله، أجد أن دلالة الحديث على الحكم المستدل عليه غير واضحة ؛ فكلمة"يمس امرأة لا تحل له"لا تعني مجرد لمس البشرة للبشرة، بدون شهوة، كما يحدث في المصافحة العادية.. بل كلمة"المس"حسب استعمالها في النصوص الشرعية من القرآن والسنة تعني أحد أمرين:.

1 ـ أنها كناية عن الصلة الجنسية"الجماع"كما جاء ذلك عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: (أو لامستم النساء) أنه قال: اللمس والملامسة والمس في القرآن كناية عن الجماع.. واستقراء الآيات التي جاء فيها المس يدل على ذلك بجلاء، كقوله تعالى على لسان مريم: (أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر) (آل عمران: 47) . (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن) . (البقرة: 237) .

وفي الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يدنو من نسائه من غير مسيس.

2ـ أنها تعني ما دون الجماع من القبلة والعناق والمباشرة ونحو ذلك مما هو مقدمات الجماع، وهذا ما جاء عن بعض السلف في تفسير الملامسة:.

قال الحاكم في كتاب"الطهارة"من"المستدرك على الصحيحين".

"قد اتفق البخاري ومسلم على إخراج أحاديث متفرقة في المسندين الصحيحين يستدل بها على أن اللمس ما دون الجماع."

أ - منها: حديث أبي هريرة:"فاليد زناها اللمس...".

ب - وحديث ابن عباس:"لعلك مسست".

جـ - وحديث ابن مسعود:"وأقم الصلاة طرفي النهار..." (يشير إلى ما رواه الشيخان وغيرهما من حديث ابن مسعود، وفي بعض رواياته: أن رجلًا أتى النبي -صلى الله عليه وسلم-، فذكر أنه أصاب من امرأة، إما قبلة أو مسًا بيده، أو شيئًا. كأنه يسأل عن كفارتها، فأنزل الله عز وجل.. يعني آية:(وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفًا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات) (هود: 114) رواه مسلم بهذا اللفظ في كتاب التوبة برقم 40).قال: وقد بقى عليهما أحاديث صحيحة في التفسير وغيره.. وذكر منها:.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت