الصفحة 8153 من 35630

قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وفعله ، أما قوله: فمنه ما رواه مسلم أن رجلًا تزوّج امرأة من الأنصار فقال له"أنظرتَ إليها"؟ قال لا، قال"فاذهب فانظر إليها؛ فإن في أعين الأنصار شَيئًا". وروى الترمذي وحسَّنه والنسائي وابن ماجه من حديث المغيرة بن شعبة أنه خطب امرأة فقال له النبي:"انظر إليها؛ فإنّه أحرى أن يُؤدَم بينكما"أي تحصل الموافقة والملاءمة بينكما.

وأما فعله فقد روى البخاري عن سهل بن سعد أن امرأة جاءت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقالت: يا رسول الله جئت لأهبَ لك نفسي، فنظر إليها فصعَّد النظر إليها وصوَّبه ثم طأطأ رأسه.."ويجوز عند أحمد بن حنبل النظر إلى أكثر من الوجه والكفّين، مما لا يخدش حياء أو يُثير فتنة، بناء على الحديث الذي رواه، وهو"إذا خطب أحدكم المرأة فقدر على أن يرى منها بعض ما يدعوه إلى نِكاحها فليفعل"ولذلك قال ابن الجوزي في كتابه"صيد الخاطر"ومَن قدَر على مُناطقة المرأةِ أو مُكالمتِها بما يوجِب التّنبيه ثم ليرى ذلك منها، فإن الحسن في الفم والعَينين ـ فليفعل هذا."

هذا هو الطريق لمعرفة جمالها وصحتها، أما معرفة أفكارها وثقافتها وأخلاقها فيكون إمّا بسؤال أهل الثقة والخبرة، وإما بمعرفة ذلك بنفسه عن طريق المحادثة والمجالسة، والمحادثة نفسها لا مانع منها شرعًا، والمحرّم منها أن تكون هو لين الكلام أو اشتماله على محرّم، أما المجالسة فلا تجوز أن تكون في خلوة بل لابدّ من وجود طرف آخر يمنع وسوسة الشيطان لهما بالسوء، على حد قول الحديث الشريف الذي رواه الطبراني"إيّاك والخلوة بالنِّساء، فوالذي نفسي بيده ما خلا رجل بامرأة إلا ودخل الشيطان بينهما"وقد صحّ في تحريم الخلوة"لا يخلُوَنَّ أحدكم بامرأة إلا مع ذي مَحرَم"رواه البخاري ومسلم فإذا وُجِد المحرم أي القريب الذي يحرم زواجه منها كالأب والأخ والعمّ والخال فلا حرمة.

أما ما وراء النظر والمجالسة مع المحرَم من مثل التلامس باليدين بدون حائل، أو ما هو أكبر من التلامس اليدين فهو حرام، وإذا كان هناك اجتماع عام كما هو في الشوارع أو الأسواق بحيث يطّلع الناس على الخطيبين فلا يعد ذلك خلوة، بل هو جائز هذا هو الشرع في حدوده التي وضعها لتلاقي الخطيبين، وهي حدود معتدِلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت