الصفحة 8612 من 35630

محاسنها ما يجب ستره . وهو مأخوذ من البَرَج -بفتح الباء والراء -أى السعة، كما توصف العين الحسنة بالسعة، وكما يقال في أسنانه برج ، إذا كانت متفرقة . وقيل: هو من البرج -بضم الباء، أى القصر العالى .

ومعنى تبرجت ظهرت من برجها، وهو بهذا المعنى يجعل جملة"ولا تبرجن"مؤكدة لجملة"وقرن".

والجاهلية الأولى مختلف في تحديد زمنها . وملخص الأقوال كما في تفسير القرطبى"ج 14 ص 179":

ا -ما بين آدم ونوح . وهى ثمانمائة سنة . قاله الحكم بن عيينة .

2 -ما بين نوح وإدريس ، كما قاله ابن عباس .

3-ما بين نوح وإبراهيم ، كما قاله الكلبى .

4 -ما بين موسى وعيسى، كما قاله جماعة .

5 -ما بين داود وسليمان . كما قاله أبو العالية .

6-ما بين عيسى ومحمد، كما قاله الشعبى .

وكلها أقوال لا يسندها دليل صحيح . فالقدر المتفق عليه أنها قبل البعثة النبوية بزمن طويل ، لأن وصفها بالأولى يشعر بأن هناك جاهلية ثانية أتت بعدها ، وهى أقرب منها إلى البعثة .

وكانت المرأة في الجاهلية الأولى تلبس الدرع من اللؤلؤ، أو القميص من الدر غير مخيط الجانبين ، وتلبس الرقاق من الثياب ولا توارى بدنها، فتمشى وسط الطريق تعرض نفسها على الرجال .

وهذا يشعر بأن ذلك العهد عهد ترف ، فهل كان في أيام عاد وثمود حيث جاء في القرآن الكريم ما يدل على أن هؤلاء كان فيهم حضارة وقوة وترف يبنون بكل مكان آية على قوتهم يعبثون ولا يجدّون بشكر الله . ويتخذون مصانع لعلهم يخلدون . وأمدهم الله بأنعام وبنين وجنات وعيون ، وينحتون من الجبال بيوتا فارهين ؟ ربما يكون ذلك هو عهد الجاهلية الأولى، ومهما يكن من شىء فإن الجاهلية الثانية المتصلة ببعثة النبى صلى الله عليه وسلم ما كانت بهذا الثراء الفاحش ، لكن كان في بعض نسائها بعض مظاهر التبرج ، الذى قد يصل إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت