فهرس الكتاب
العرى الكامل في بعض الأحيان . فقد ذكر مسلم في صحيحه"كتاب التفسير"أن المرأة كانت تطوف بالبيت وهى عريانة - وفى لسان العرب: إلا أنها كانت تلبس رهطا من سيور-فتقول: من يعيرنى تطوافا-بفتح التاء وكسرها-تجعله على عورتها وتقول:
اليومَ يبدو بعضُه أوكلُّهُ * فما بدا منه فلا أُحِلُّهُ فنزل قوله تعالى { يا بنى آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد} الأعراف: 31 وكان إعطاء المرأة ما تطوف به يُعد من البر .
ووصف التبرج بأنه تبرج الجاهلية الأولى ، لا يعنى أن المنهى عنه هو ما كان على هذه الصورة الفاضحة ، بل هذا الوصف لبيان الواقع وليس قيدا لإخراج ما عداه من الحكم. ويراد به بيان شناعته ومضادته للذوق والفطرة السليمة .
فلا يقال: إن التبرج البسيط معفو عنه ما دام لم يكن فاضحا حسب العرف الذى يحدده ، ومثاله قوله تعالى في الربا {لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة} فالمراد النهى عنه مطلقا حتى لو كان بسيطا، لكن ذلك هو ما كان عليه العرب كمظهر من مظاهر الجشع والاستغلال .
والتبرج المنهى عنه في الإسلام هو كشف العورة التى يختلف حجمها أو مساحتها باختلاف من يطلعون عليها ، فمع المحارم كالأب والابن والأخ ، هى ما بين السرة والركبة، ومع الرجال الأجانب هى جميع البدن ما عدا الوجه والكفين ، والخدم الموجودون الآن رجال أجانب ، وعورة المرأة مع المرأة كعورتها مع المحارم . وليس من المحارم ابن العم وابن العمة وابن الخال وابن الخالة ، وأخو الزوج وكل أقاربه ما عدا والده .
وإذا جاز لها كشف الوجه مع الأجانب فليكن من غير أصباغ ومغريات فاتنة ، فالمقصود من النهى عن التبرج هو عدم الفتنة وسد باب الفساد .
وإذا كان النهى موجها . إلى نساء النبى فغيرهن أولى، لعدم وجود ما لديهن من الشرف والحصانة والانتساب للرسول والبيئة الصالحة .
ويتبع كشف العورة لين الكلام والتعطر والخلوة والتلامس وكل ما يدعو إلى الفتنة .