الصفحة 8615 من 35630

رأينا بأحد من الضر مثل ما الذى هو به ، ولو حملناه إليك لتفسخت عظامه ، ما هو إلا جلدة على عظم ، فأمر رسول الله: بإقامة الحد عليه ، بضربه بمائة شمراخ ضربة واحدة .

إن فرص الخلوة بين الجنسين كثيرة في هذه الأيام ، فقد تكون في البيوت والفنادق والمكاتب ودواوين القطارات المغلقة ، والسيارات الخاصة والمصاعد الكهربائية ، حتى في الأماكن الخلوية البعيدة عن الأنظار .

إن مجرد الخلوة حرام حتى لو لم يكن معها سفور أو كلام مثير، وتتحقق باجتماع رجل وامرأة فقط ، أو باجتماع امرأة برجلين ، أو باجتماع امرأتين مع رجل على بعض الأقوال ، فإن كان الاجتماع رباعيا أو أكثر، فإن كان رجل مع نساء جاز، وكذلك إن تساوى العدد في الطرفين ، وإن كانت امرأة مع رجال جاز إن أمن تواطؤهم على الفاحشة، هكذا حقق الفقهاء .

والخلوة لا تجوز إلا للضرورة ، وليس من الضرورة كسب العيش بالعمل الذى يستلزمها ولو في بعض الأحيان ، كما أنه ليس من الضرورة خلوة المدرس الخصوصى بالمتعلمة ، فقد يكون الشيطان أقوى سلطانا على النفس من العلم ، ومن مأثور السلف قول عمر بن عبد العزيز: لا تخلون بامرأة وإن علمتها سورة من القرآن (المستطرف ج 2 ص 2 ) وليس من الضرورة خلوة المخدومة بخادمها ، أو المخدوم بخادمته ، فكم من مآسٍ ارتكبت بسبب ذلك ، وليس هؤلاء الخدم مملوكين ملك اليمين حتى يكون لهم مع سادتهم وضع خاص ، بل هم أجانب تجرى عليهم كل أحكام سائر الناس .

وفى حكم الخلوة سائقو السيارات الخاصة ، المترددون على النساء كثيرا في البيوت ، دون أن يكون هناك من يخشى معهم السوء .

هذا ، ولا يعتبر من الخلوة المحرمة وجود الطالبات مع الطلبة في أماكن الدراسة ، كما لا تتحقق الخلوة في الشوارع والمحال التجارية والمواصلات التى تغص بالرجال والنساء ، وإنما المطلوب هو الحشمة في الملابس والأدب في الكلام ، وعدم الاحتكاك بين الطرفين ، وبخاصة في الزحام ، وحديث الطبرانى يقول"لأن يزحم رجل خنزيرا متلطخا بطين أو حمأة خير له من أن يزحم منكبه منكب امرأة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت