الصفحة 8707 من 35630

الْقَوْل الأَْوَّل: أَنَّ سَبَبِ وُجُوبِهَا هُوَ اسْتِحْقَاقُ الْحَبْسِ الثَّابِتِ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا بِالنِّكَاحِ فِي عَقْدِ الزَّوَاجِ الصَّحِيحِ ، وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْحَنَفِيَّةِ (1) ، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ (2) .

قَال ابْنُ عَابِدِينَ: فَلاَ نَفَقَةَ عَلَى مُسْلِمٍ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ ؛ لاِنْعِدَامِ سَبَبِ الْوُجُوبِ وَهُوَ حَقُّ الْحَبْسِ الثَّابِتِ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا بِالنِّكَاحِ ، وَكَذَا فِي عُدَّتِهِ (3) .

وَدَلِيل هَؤُلاَءِ عُمُومُ قَوْل اللَّهِ عَزَّ وَجَل: { لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ (4) } .

فَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِالإِْنْفَاقِ عَلَيْهِنَّ دُونَ تَقْيِيدٍ بِوَقْتٍ ، فَدَل هَذَا عَلَى وُجُوبِ النَّفَقَةِ لَهُنَّ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ .

وَكَذَلِكَ عُمُومُ قَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ (5) ، وَهَذَا يُوجِبُ لَهُنَّ النَّفَقَةَ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ .

وَلأَِنَّ حَقَّ الْحَبْسِ الثَّابِتِ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا

(1) فَتْحُ الْقَدِيرِ 4 / 192 ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ 2 / 644 ، وَالْبَدَائِعُ 4 / 16 .

(2) شَرْحُ جَلاَل الدِّينِ الْمَحَلِّيِّ عَلَى مِنْهَاجِ الطَّالِبِينَ 4 / 77 مَعَ حَاشِيَةِ عُمَيْرَةَ .

(3) رَدُّ الْمُحْتَارِ 2 / 644 .

(4) سُورَةُ الطَّلاَقِ / 7

(5) حَدِيثُ:"وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ . .". تَقَدَّمَ تَخْرِيجُهُ ف 4 .

بِسَبَبِ النِّكَاحِ مُؤَثِّرٌ فِي اسْتِحْقَاقِ النَّفَقَةِ لَهَا عَلَيْهِ ؛ لأَِنَّهَا مَمْنُوعَةٌ مِنَ الاِكْتِسَابِ بِحَقِّهِ ، فَكَانَ نَفْعُ حَبْسِهَا عَائِدًا إِلَيْهِ ، فَكَانَتْ كِفَايَتُهَا عَلَيْهِ (1) .

وَلأَِنَّ مَنْ كَانَ مَحْبُوسًا بِحَقِّ شَخْصٍ كَانَتْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ لِعَدَمِ تَفَرُّغِهِ لِحَاجَةِ نَفْسِهِ ، كَالْقَاضِي وَالْوَالِي وَالْعَامِل فِي الصَّدَقَاتِ وَالْمُضَارِبِ إِذَا سَافَرَ بِمَال الْمُضَارَبَةِ (2) .

الْقَوْل الثَّانِي: لاَ تَجِبُ النَّفَقَةُ عَلَى الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ إِلاَّ بِالتَّمْكِينِ مِنْ نَفْسِهَا بَعْدَ الْعَقْدِ الصَّحِيحِ .

وَهُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: الْمَالِكِيَّةُ (3) ، وَالْحَنَابِلَةُ (4) ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ (5) ، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ (6) .

قَال صَاحِبُ الْكِفَايَةِ: قَال بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: إِذَا لَمْ تُزَفَّ إِلَى بَيْتِ زَوْجِهَا لاَ تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ ، وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ (7) .

(1) الْبَدَائِعُ 4 / 16 .

(2) تَبْيِينُ الْحَقَائِقِ 3 / 51 .

(3) الشَّرْحُ الْكَبِيرُ لِلدَّرْدِيرِ 2 / 508 ، وَشَرْحُ الْخُرَشِيِّ 4 / 183 ، وَمَوَاهِبُ الْجَلِيل 4 / 182 .

(4) الْمُغْنِي 9 / 230 .

(5) الْكِفَايَةُ عَلَى الْهِدَايَةِ 4 / 192 - 193 .

(6) حَاشِيَةُ عُمَيْرَةَ 477 ، وَمُغْنِي الْمُحْتَاجِ 3 / 435 .

(7) الْكِفَايَةُ عَلَى الْهِدَايَةِ 4 / 192 - 193 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت