الصفحة 8710 من 35630

لِحَقِّ الاِسْتِمْتَاعِ فِي وُجُوبِهَا عَلَى حَقِّ الْعَقْدِ ، وَكَذَا الْعِدَّةُ مِنْ طَلاَقٍ بَائِنٍ ، فَالْمُعْتَدَّةُ مِنْ طَلاَقٍ بَائِنٍ لاَ نَفَقَةَ لَهَا إِذَا كَانَتْ حَائِلًا ، أَمَّا إِذَا كَانَتْ حَامِلًا فَلَهَا النَّفَقَةُ مَا دَامَ الْوَلَدُ حَيًّا ، فَإِنْ مَاتَ انْقَطَعَتْ نَفَقَتُهَا ، كَمَا لاَ نَفَقَةَ لِحَمْل مُلاَعَنَةٍ بِنَفْيِهِ ، وَلاَ لِحَمْل أَمَةٍ زَوْجُهَا حُرٌّ ؛ لأَِنَّهُ اجْتَمَعَ فِي حَقِّهِ مُوجِبَانِ مِنْ مُوجِبَاتِ النَّفَقَةِ: الْوِلاَدَةُ وَالْمِلْكُ ، فَاسْتَحَقَّ النَّفَقَةَ بِأَقْوَى الْمُوجِبَيْنِ وَهُوَ الْمِلْكُ وَسَقَطَ الْمُوجِبُ الآْخَرُ .

وَالْقَاعِدَةُ عِنْدَهُمْ: إِذَا اجْتَمَعَ مُوجِبَانِ مِنْ مُوجِبَاتِ النَّفَقَةِ لِشَخْصٍ أَخَذَ نَفَقَةً وَاحِدَةً بِأَقْوَى الْمُوجِبَيْنِ (2) .

وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: تَسْقُطُ النَّفَقَةُ بِالنُّشُوزِ ، وَالصِّغَرِ ، وَبِالْخُرُوجِ لِلْعِبَادَةِ غَيْرِ الْمَفْرُوضَةِ ، أَوِ

(1) الْهِدَايَةُ مَعَ فَتْحِ الْقَدِيرِ 4 / 216 ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ 3 / 575 ، 576 .

(2) مَوَاهِبُ الْجَلِيل 4 / 191 ، وَالشَّرْحُ الْكَبِيرُ لِلدَّرْدِيرِ 2 / 514 - 515 .

الصَّوْمِ ، أَوْ الاِعْتِكَافِ بِغَيْرِ إِذْنٍ وَبِالطَّلاَقِ الْبَائِنِ مَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا (1) .

وَيَرَى الْحَنَابِلَةُ عَدَمَ اسْتِحْقَاقِ الزَّوْجَةِ لِلنَّفَقَةِ إِنْ لَمْ تُسَلِّمْ نَفْسَهَا لِزَوْجِهَا أَوْ تَعْرِضْ عَلَيْهِ ، أَوْ كَانَتْ مِمَّا لاَ يُوطَأُ مِثْلُهَا لِصِغَرٍ لِعَدَمِ وُجُودِ التَّمْكِينِ مِنَ الاِسْتِمْتَاعِ مِنْ جِهَتِهَا ، وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ سَافَرَتْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ لِغَيْرِ وَاجِبٍ ، أَوِ انْتَقَلَتْ مِنْ مَنْزِلِهِ لِخُرُوجِهَا مِنْ قَبْضَتِهِ وَطَاعَتِهِ ، فَأَشْبَهَتِ النَّاشِزَ (2) .

تَقْدِيرُ النَّفَقَةِ:

8 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَقْدِيرِ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ:

الْقَوْل الأَْوَّل: أَنَّهَا مُقَدَّرَةٌ بِكِفَايَتِهَا ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ (3) وَالْمَالِكِيَّةُ (4) وَبِهِ قَال بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ (5) ، وَأَكْثَرُ الْحَنَابِلَةِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَهُمْ (6) .

وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِقَوْل اللَّهِ عَزَّ وَجَل

(1) رَوْضَةُ الطَّالِبِينَ 9 / 58 - 59 وَ 63 ، وَكِفَايَةُ الأَْخْيَارِ 2 / 147 - 148 .

(2) الْمُغْنِي وَالشَّرْحُ الْكَبِيرُ 9 / 256 - 262 .

(3) الْبَدَائِعُ 4 / 23 ، وَالاِخْتِيَارُ 4 / 4 .

(4) حَاشِيَةُ الدُّسُوقِيِّ 2 / 509 ، وَبِدَايَةُ الْمُجْتَهِدِ 2 / 59 .

(5) رَوْضَةُ الطَّالِبِينَ 9 / 40 ، وَنِهَايَةُ الْمُحْتَاجِ 7 / 188 .

(6) الْمُغْنِي 9 / 231 ، وَالإِْنْصَافُ 9 / 352 .

{ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ (1) } . مُوَجِّهِينَ اسْتِدْلاَلَهُمْ بِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَل أَوْجَبَ عَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ - وَهُوَ الزَّوْجُ - نَفَقَةَ زَوْجَتِهِ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ بِمِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ ، فَيَكُونُ عَلَى الْكِفَايَةِ فِي الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ ، كَرِزْقِ الْقَاضِي وَالْمُضَارِبِ (2) .

وَبِمَا رَوَتْهُ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ قَالَتْ: يَا رَسُول اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ ، وَلَيْسَ يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي إِلاَّ مَا أَخَذْتُ مِنْهُ وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ ، فَقَال:"خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ" (3) ، فَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت