فهرس الكتاب
لاَ تُطِيقُ الْوَطْءَ فَلاَ نَفَقَةَ لَهَا . سَوَاءٌ كَانَتْ فِي مَنْزِل الزَّوْجِ أَوْ لَمْ تَكُنْ حَتَّى تَصِيرَ إِلَى الْحَالَةِ الَّتِي تُطِيقُ الْجِمَاعَ ؛ لأَِنَّ امْتِنَاعَ الاِسْتِمْتَاعِ إِنَّمَا لِمَعْنًى فِيهَا ، وَالاِحْتِبَاسُ الْمُوجِبُ لِلنَّفَقَةِ هُوَ مَا يَكُونُ وَسِيلَةً إِلَى مَقْصُودٍ مُسْتَحَقٍّ بِالنِّكَاحِ وَهُوَ الْجِمَاعُ وَدَوَاعِيهِ ، وَلَمْ يُوجَدْ ؛ لأَِنَّ الصَّغِيرَةَ الَّتِي لاَ تَصْلُحُ لِلْجِمَاعِ لاَ تَصْلُحُ لِدَوَاعِيهِ ؛ لأَِنَّهَا غَيْرُ مُشْتَهَاةٍ .
وَلَمْ يَشْتَرِطِ الْجُمْهُورُ فِي الزَّوْجِ أَنْ يَكُونَ بَالِغًا ، بَل تَجِبُ النَّفَقَةُ عَلَى الصَّغِيرِ مَتَى تَحَقَّقَتِ الشُّرُوطُ الَّتِي تُوجِبُ النَّفَقَةَ فِي الزَّوْجَةِ (1) .
وَفَرَّقَ الْمَالِكِيَّةُ بَيْنَ الْمَدْخُول بِهَا وَغَيْرِ الْمَدْخُول بِهَا .
أَمَّا غَيْرُ الْمَدْخُول بِهَا فَتَجِبُ النَّفَقَةُ لِمُمْكِنَةٍ مِنْ نَفْسِهَا مُطِيقَةٍ لِلْوَطْءِ بِلاَ مَانِعٍ بَعْدَ أَنْ دَعَتْ هِيَ أَوْ مُجْبِرُهَا أَوْ وَكِيلُهَا لِلدُّخُول - وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ حَاكِمٍ - وَبَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ يَتَجَهَّزُ فِيهِ كُلٌّ مِنْهُمَا عَادَةً عَلَى الْبَالِغِ لاَ عَلَى صَغِيرٍ ، وَلَوْ دَخَل عَلَيْهَا بَالِغَةً وَافْتَضَّهَا ، وَلاَ لِغَيْرِ مُمْكِنَةٍ ، أَوْ لَمْ يَحْصُل مِنْهَا أَوْ مِنْ وَلِيِّهَا دُعَاءٌ ،
(1) الْعِنَايَةُ بِهَامِشِ فَتْحِ الْقَدِيرِ 4 / 196 ، وَالْهِدَايَةُ بِأَعْلَى فَتْحِ الْقَدِيرِ 4 / 196 ، وَرَوْضَةُ الطَّالِبِينَ 9 / 58 ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرُ 15 / 30 ، وَالْمُغْنِي مَعَ الشَّرْحِ الْكَبِيرِ 9 / 231 ، 255 ، وَالإِْنْصَافُ 9 / 378 .
أَوْ حَصَل قَبْل مُضِيِّ زَمَنٍ يَتَجَهَّزُ فِيهِ كُلٌّ مِنْهُمَا ، وَلاَ لِغَيْرِ مُطِيقَةٍ ، وَلاَ لِمُطِيقَةٍ بِهَا مَانِعٌ كَرَتْقٍ إِلاَّ أَنْ يَتَلَذَّذَ بِهَا عَالِمًا ، وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا مُشْرِفًا عَلَى الْمَوْتِ أَيْ بَالِغًا السِّيَاقَ ، وَهُوَ الأَْخْذُ فِي النَّزْعِ .
وَأَمَّا الْمَدْخُول بِهَا: فَلَمْ يَشْتَرِطُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ .
يَقُول الدُّسُوقِيُّ: وَالْحَاصِل أَنَّهُ فِي التَّوْضِيحِ جَعَل السَّلاَمَةَ مِنَ الْمَرَضِ وَبُلُوغَ الزَّوْجِ وَإِطَاقَةَ الزَّوْجَةِ لِلْوَطْءِ شُرُوطًا فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ لِغَيْرِ الْمَدْخُول بِهَا الَّتِي دَعَتْ لِلدُّخُول ، فَإِنِ اخْتَل مِنْهَا شَرْطٌ فَلاَ تَجِبُ النَّفَقَةُ لَهَا ، وَأَمَّا الْمَدْخُول بِهَا فَتَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ .
وَخَالَفَ بَعْضُ فُقَهَاءِ الْمَالِكِيَّةِ حَيْثُ جَعَلُوا الأُْمُورَ الثَّلاَثَةَ الْمَذْكُورَةَ شُرُوطًا فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ لِلْمَرْأَةِ مُطْلَقًا ، سَوَاءٌ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا ، أَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا وَدَعَتْ لِلدُّخُول (1) .
مَنْ لاَ نَفَقَةَ لَهَا مِنَ الزَّوْجَاتِ:
7 -بَعْضُ الزَّوْجَاتِ لاَ تَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ فِي مَال زَوْجِهَا عَلَى تَفْصِيلٍ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ .
قَال الْحَنَفِيَّةُ: لاَ نَفَقَةَ لِكُل امْرَأَةٍ جَاءَتِ
(1) الشَّرْحُ الْكَبِيرُ 2 / 508 ، وَالزُّرْقَانِيُّ 4 / 244 - 245 .
الْفُرْقَةُ مِنْ قِبَلِهَا بِمَعْصِيَةٍ كَالرِّدَّةِ وَالزِّنَا بِالأُْصُول أَوِ الْفُرُوعِ ، أَوْ تَقْبِيل ابْنِ الزَّوْجِ بِشَهْوَةٍ ، وَكَذَا النُّشُوزُ (1) .
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ مِنْ مَوَانِعِ النَّفَقَةِ: النُّشُوزَ ، وَمَنْعَ الْوَطْءِ وَالاِسْتِمْتَاعِ ، وَيَعُدُّونَ الْخُرُوجَ بِغَيْرِ إِذْنِ الزَّوْجِ نُشُوزًا مَانِعًا مِنَ النَّفَقَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ مَذْهَبِهِمْ ؛ تَغْلِيبًا