فهرس الكتاب
لأَِزْوَاجِكَ ، حَتَّى بَلَغَ { لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا } . قَال: فَبَدَأَ بِعَائِشَةَ فَقَال ."يَا عَائِشَةُ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكِ أَمْرًا أُحِبُّ أَنْ لاَ تَعْجَلِي فِيهِ حَتَّى تَسْتَشِيرِي أَبَوَيْكِ"قَالَتْ: وَمَا هُوَ يَا رَسُول اللَّهِ ؟ ! ! فَتَلاَ عَلَيْهَا الآْيَةَ قَالَتْ: أَفِيكَ يَا رَسُول اللَّهِ ! أَسْتَشِيرُ أَبَوِيَّ ؟ بَل أَخْتَارُ اللَّهَ
(1) فتح القدير 3 / 330، ونهاية المحتاج 7 / 212 .
وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآْخِرَةَ ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ لاَ تُخْبِرَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِكَ بِالَّذِي قُلْتُ . قَال:"لاَ تَسْأَلْنِي امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ إِلاَّ أَخْبَرْتُهَا . إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْنِي مُعَنِّتًا وَلاَ مُتَعَنِّتًا ، وَلَكِنْ بَعَثَنِي مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا" (1) . فَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُل عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَسْأَل زَوْجَهَا مَا لَيْسَ عِنْدَهُ ، فَلاَ يَكُونُ لَهَا أَنْ تُطَالِبَهُ بِالطَّلاَقِ مِنْ بَابٍ أَوْلَى .
وَلأَِنَّ النَّفَقَةَ حَقٌّ لِلزَّوْجَةِ عَلَى زَوْجِهَا وَلاَ يُفْسَخُ النِّكَاحُ بِعَجْزِهِ ، قِيَاسًا عَلَى عَدَمِ فَسْخِهِ بِالدَّيْنِ (2) ، وَعَلَى الإِْعْسَارِ بِالصَّدَاقِ بَعْدَ الدُّخُول (3) .
الْقَوْل الثَّانِي: لِلْمَرْأَةِ حَقُّ طَلَبِ التَّفْرِيقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا لِعَجْزِهِ عَنِ الإِْنْفَاقِ ، فَإِنِ امْتَنَعَ فَرَّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا .
وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ (4) وَهُوَ الأَْظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ (5) وَالصَّحِيحُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ (6) ، وَهَذَا
(1) حديث:"دخل أبو بكر يستأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم . . ."أخرجه مسلم ( 2 / 1104 - 1105 ط عيسى الحلبي ) .
(2) المغني 9 / 243 .
(3) روضة الطالبين 9 / 72، ونهاية المحتاج 7 / 212 .
(4) مواهب الجليل 4 / 196، وشرح الخرشي 4 / 196 .
(5) نهاية المحتاج 7 / 212 .
(6) المغني 9 / 243، والإنصاف 9 / 384 .
التَّفْرِيقُ فَسْخٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَطَلاَقٌ رَجْعِيٌّ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ ، وَهَذَا مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَبِهِ قَال سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَغَيْرُهُمْ (1) .
مُسْتَنِدِينَ فِي ذَلِكَ إِلَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَل: { فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ (2) } فَقَدْ أَمَرَ سُبْحَانَهُ بِإِمْسَاكِ الزَّوْجَةِ بِالْمَعْرُوفِ أَوِ التَّسْرِيحِ بِإِحْسَانٍ ، وَعَدَمُ إِنْفَاقِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا تَفْوِيتٌ لِلإِْمْسَاكِ بِالْمَعْرُوفِ ، فَيَتَعَيَّنُ الثَّانِي وَهُوَ التَّسْرِيحُ بِالإِْحْسَانِ (3) .
وَلِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَتَبَ إِلَى أُمَرَاءِ الأَْجْنَادِ فِيمَنْ غَابَ عَنْ نِسَائِهِ مِنْ أَهْل الْمَدِينَةِ ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا إِلَى نِسَائِهِمْ إِمَّا أَنْ يُفَارِقُوا وَإِمَّا أَنْ يَبْعَثُوا بِالنَّفَقَةِ ، فَمَنْ فَارَقَ مِنْهُمْ فَلْيَبْعَثْ بِنَفَقَةِ مَا تَرَكَ (4) .
وَلِمَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا الزِّنَادِ سَأَلَهُ عَنِ الرَّجُل لاَ يَجِدُ مَا يُنْفِقُ عَلَى امْرَأَتِهِ ، قَال: يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا ، قَال أَبُو الزِّنَادِ: قُلْتُ: سَنَةً ؟ فَقَال: سَنَةً (5) .