فهرس الكتاب
(2) سورة البقرة / 233
(3) سورة البقرة / 233
(4) الإنصاف 9 / 392 وما بعدها .
(5) سورة البقرة / 233
تَدُل عَلَى حَصْرِ النَّفَقَةِ فِي الأَْبِ دُونَ سِوَاهُ (1) .
وَاخْتَلَفُوا فِي حَالَةِ عَدَمِ وُجُودِ الأَْبِ ، وَكَذَا إِذَا كَانَ مَوْجُودًا لَكِنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى الإِْنْفَاقِ .
فَالْحَنَفِيَّةُ: يَرَوْنَ أَنَّهُ يُنْظَرُ إِلَى الأُْصُول الْمَوْجُودَةِ ، فَإِنْ كَانُوا جَمِيعًا وَارِثِينَ ، فَهُمْ جَمِيعًا مُطَالَبُونَ بِالنَّفَقَةِ عَلَى حَسَبِ أَنْصِبَائِهِمْ فِي الْمِيرَاثِ ، فَإِذَا وُجِدَ جَدٌّ لأَِبٍ مَعَ الأُْمِّ فَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِمَا بِنِسْبَةِ مِيرَاثِهِمَا ، فَيَكُونُ عَلَى الأُْمِّ الثُّلُثُ وَعَلَى الْجَدِّ الثُّلُثَانِ .
وَلَوْ وُجِدَتْ جَدَّةٌ لأُِمٍّ وَجَدَّةٌ لأَِبٍ فَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِمَا بِالتَّسَاوِي ، لأَِنَّ مِيرَاثَهُمَا مُتَسَاوٍ .
وَإِنْ كَانُوا جَمِيعًا غَيْرَ وَارِثِينَ ، بِأَنْ كَانُوا مِنْ ذَوِي الأَْرْحَامِ ، فَالنَّفَقَةُ عَلَى أَقْرَبِهِمْ دَرَجَةً ، فَإِنِ اتَّحَدَتْ دَرَجَتُهُمْ كَانَتِ النَّفَقَةُ عَلَيْهِمْ بِالتَّسَاوِي .
وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ وَارِثًا وَبَعْضُهُمْ غَيْرَ وَارِثٍ ، كَانَتِ النَّفَقَةُ عَلَى الأَْقْرَبِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا ، فَإِنِ اتَّحَدُوا فِي دَرَجَةِ الْقَرَابَةِ كَانَتِ النَّفَقَةُ عَلَى الْوَارِثِ دُونَ غَيْرِهِ (2) .
وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ: فَإِنَّ صُورَةَ تَعَدُّدِ الأُْصُول
(1) فتح القدير 4 / 410، وشرح الخرشي 4 / 204، والمهذب 2 / 166، والإنصاف 9 / 392 .
(2) فتح القدير 4 / 421 .
الَّتِي يَجِبُ عَلَيْهَا نَفَقَةُ الْفُرُوعِ غَيْرُ وَارِدَةٍ عِنْدَهُمْ ، وَذَلِكَ لأَِنَّهُمْ يَرَوْنَ أَنَّ النَّفَقَةَ لاَ تَجِبُ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الأُْصُول سِوَى الأَْبِ (1) .
وَأَمَّا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: فَإِذَا لَمْ يُوجَدِ الأَْبُ ، أَوْ كَانَ عَاجِزًا ، وَجَبَتِ النَّفَقَةُ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الأُْصُول الذُّكُورِ دُونَ الإِْنَاثِ ، فَمَثَلًا إِذَا وُجِدَ جَدٌّ لأُِمٍّ وَجَدَّةٌ لأَِبٍ ، أَوْ لأُِمٍّ كَانَتِ النَّفَقَةُ عَلَى الْجَدِّ لأُِمٍّ ، وَإِذَا تَعَدَّدَتِ الأُْصُول وَلَمْ يَكُنْ مِنْ بَيْنِهِمْ ذَكَرٌ بِأَنْ كَانُوا جَمِيعًا مِنَ الإِْنَاثِ ، كَانَتِ النَّفَقَةُ عَلَى الأَْقْرَبِ فِي الدَّرَجَةِ .
فَمَثَلًا إِذَا وُجِدَتْ أُمُّ الأَْبِ وَأُمُّ أَبِ الأَْبِ وَأُمُّ أُمِّ الأَْبِ ، كَانَتِ النَّفَقَةُ عَلَى أُمِّ الأَْبِ ، لأَِنَّهَا أَقْرَبُ (2) .
وَأَمَّا عِنْدُ الْحَنَابِلَةِ فِي الْمُعْتَمَدِ: فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلصَّبِيِّ أَبٌ فَالنَّفَقَةُ عَلَى وَارِثِهِ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ وَارِثَانِ فَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ إِرْثِهِمَا مِنْهُ ، وَإِنْ كَانُوا ثَلاَثَةً أَوْ أَكْثَرَ فَالنَّفَقَةُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ إِرْثِهِمْ مِنْهُ ، فَإِذَا كَانَ لَهُ أُمٌّ وَجَدٌّ فَعَلَى الأُْمِّ الثُّلُثُ ، وَالْبَاقِي عَلَى الْجَدِّ ، لأَِنَّهُمَا يَرِثَانِهِ كَذَلِكَ .
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْل ذَلِكَ (3) } وَالأُْمُّ وَارِثَةٌ ، فَكَانَ عَلَيْهِمَا بِالنَّصِّ .
(1) حاشية الدسوقي 2 / 523 .
(2) الشرواني وابن القاسم على تحفة المحتاج 8 / 352، ومغني المحتاج 3 / 451 .