فهرس الكتاب
(3) الهداية شرح بداية المبتدى بأعلى شرح فتح القدير 4 / 414، وحاشية الدسوقي 2 / 522، والمهذب 2 / 166، والمغني 7 / 584 .
عَلَيْهِمْ فَاضِلًا عَنْ نَفَقَةِ نَفْسِهِ ، سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ أَمْ مِنْ كَسْبِهِ .
فَالَّذِي لاَ يَفْضُل عَنْهُ شَيْءٌ ، لاَ شَيْءَ عَلَيْهِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا ، فَإِنْ فَضَل شَيْءٌ فَلأَِهْلِكَ ، فَإِنْ فَضَل عَنْ أَهْلِكَ شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِكَ" (1) .
وَلأَِنَّ نَفَقَةَ الأَْقَارِبِ مُوَاسَاةٌ فَلاَ تَجِبُ عَلَى الْمُحْتَاجِ كَالزَّكَاةِ (2) .
وَهَذَانِ الشَّرْطَانِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا بَيْنَ الْفُقَهَاءِ .
الشَّرْطُ الثَّالِثُ: اتِّحَادُ الدِّينِ ، وَبِهَذَا قَال الْحَنَابِلَةُ فِي رِوَايَةٍ ، فَلاَ تَجِبُ النَّفَقَةُ فِي عَمُودَيِ النَّسَبِ مَعَ اخْتِلاَفِ الدِّينِ فِي الرِّوَايَةِ الْمُعْتَمَدَةِ عِنْدَهُمْ ، وَلأَِنَّهَا مُوَاسَاةٌ عَلَى سَبِيل الْبِرِّ وَالصِّلَةِ فَلَمْ تَجِبْ مَعَ اخْتِلاَفِ الدِّينِ ، كَنَفَقَةِ غَيْرِ عَمُودَيِ النَّسَبِ ، وَلأَِنَّهُمَا غَيْرُ مُتَوَارِثَيْنِ ، فَلَمْ يَجِبْ لأَِحَدِهِمَا عَلَى الآْخَرِ نَفَقَتُهُ بِالْقَرَابَةِ .
وَلاَ تُقَاسُ نَفَقَةُ الأَْوْلاَدِ عِنْدَهُمْ عَلَى نَفَقَةِ الزَّوْجَاتِ ، لأَِنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ عِوَضٌ يَجِبُ مَعَ
(1) حديث:"ابدأ بنفسك فتصدق عليها . . ."أخرجه مسلم ( 2 / 693 ط عيسى الحلبي ) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما .
(2) اللباب في شرح الكتاب 3 / 105، وحاشية العدوي على شرح الخرشي 4 / 204 ط بولاق مصر، ونهاية المحتاج 6 / 265 ط مصطفى الحلبي بمصر، والمغني 7 / 584 .
الإِْعْسَارِ ، فَلاَ يُنَافِيهَا اخْتِلاَفُ الدِّينِ كَالصَّدَاقِ وَالأُْجْرَةِ (1) .
خِلاَفًا لِلْجُمْهُورِ الَّذِينَ لَمْ يَشْتَرِطُوا هَذَا الشَّرْطَ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ (2) } ، فَهَذِهِ الآْيَةُ تَدُل عَلَى أَنَّ الْوِلاَدَةَ سَبَبٌ لِوُجُوبِ نَفَقَةِ الأَْوْلاَدِ عَلَى الآْبَاءِ . اتَّحَدَ الدِّينُ أَوِ اخْتَلَفَ .
الشَّرْطُ الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ الْمُنْفِقُ وَارِثًا ، وَبِهَذَا قَال الْحَنَابِلَةُ ، مُسْتَدِلِّينَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْل ذَلِكَ (3) } مُوَجِّهِينَ اسْتِدْلاَلَهُمْ بِأَنَّ بَيْنَ الْمُتَوَارِثِينَ قَرَابَةٌ تَقْتَضِي كَوْنَ الْوَارِثِ أَحَقَّ بِمَال الْمَوْرُوثِ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَخْتَصَّ بِوُجُوبِ صِلَتِهِ بِالنَّفَقَةِ دُونَهُمْ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ (4) .
تَعَدُّدُ الأُْصُول:
56 -إِذَا تَعَدَّدَتِ الأُْصُول ( الأَْبُ وَالأُْمُّ وَالْجَدُّ وَالْجَدَّةُ ) فَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ نَفَقَةَ الْفُرُوعِ تَكُونُ وَاجِبَةً عَلَى الأَْبِ إِذَا كَانَ مَوْجُودًا وَقَادِرًا عَلَى الإِْنْفَاقِ لاَ يُشَارِكُهُ فِيهَا أَحَدٌ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ (5) } ، فَالآْيَةُ
(1) المغني 7 / 585 .