فهرس الكتاب
مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ" (1) . فَقَدْ أَبَاحَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاِمْرَأَةِ أَبِي سُفْيَانَ الأَْخْذَ مِنْ مَال زَوْجِهَا لِتُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهَا وَأَوْلاَدِهَا وَلَوْلاَ أَنَّ الإِْنْفَاقَ عَلَى الأَْوْلاَدِ وَالزَّوْجَاتِ حَقٌّ وَاجِبٌ لَمَا أَبَاحَ لَهَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ لِحُرْمَةِ مَال الْمُسْلِمِ ."
وَلأَِنَّ وَلَدَ الإِْنْسَانِ بَعْضُهُ وَهُوَ بَعْضُ وَالِدِهِ ، فَكَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ ، كَذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى بَعْضِهِ (2) .
قَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُل مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْل الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ عَلَى الْمَرْءِ نَفَقَةَ أَوْلاَدِهِ الأَْطْفَال الَّذِينَ لاَ مَال لَهُمْ (3) .
وَإِنَّمَا الْخِلاَفُ بَيْنَهُمْ فِي وُجُوبِ إِنْفَاقِهِ عَلَى أَوْلاَدِ الأَْوْلاَدِ وَفُرُوعِهِمْ .
فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى وُجُوبِ النَّفَقَةِ لِسَائِرِ الْفُرُوعِ ، وَإِنْ نَزَلُوا ، لأَِنَّ الْوَلَدَ يَشْمَل الْوَلَدَ الْمُبَاشِرَ وَمَا تَفَرَّعَ مِنْهُ (4) .
وَلأَِنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ عِنْدَهُمْ بِالْجُزْئِيَّةِ لاَ بِالإِْرْثِ ، وَوَلَدُ الْوَلَدِ وَإِنْ نَزَل بَعْضٌ مِنْ
(1) حديث:"خذي ما يكفيك وولدك . . .". سبق تخريجه ف ( 8 ) .
(2) المغني 7 / 583 .
(3) المرجع السابق .
(4) العناية على الهداية بأسفل شرح فتح القدير 4 / 4140، 411، ومغني المحتاج 3 / 446، والمغني 7 / 583 .
جَدِّهِ ، فَوَجَبَتْ لَهُ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا مِنْهُ .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى عَدَمِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ لأَِوْلاَدِ الأَْوْلاَدِ عَلَى جَدِّهِمْ لِظَاهِرِ النَّصِّ الْقُرْآنِيِّ: { وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ (1) } .
فَهَذَا النَّصُّ يَدُل عَلَى وُجُوبِ الإِْنْفَاقِ عَلَى وَلَدِ الصُّلْبِ ، فَلاَ يَلْحَقُ بِهِ غَيْرُهُ (2) .
وَلأَِنَّ النَّفَقَةَ عِنْدَهُمْ تَجِبُ بِالإِْرْثِ لاَ بِالْجُزْئِيَّةِ .
شُرُوطُ وُجُوبِ نَفَقَةِ الأَْوْلاَدِ:
55 -يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ نَفَقَةِ الأَْوْلاَدِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ:
الشَّرْطُ الأَْوَّل: أَنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ لاَ مَال لَهُمْ وَلاَ كَسْبَ يَسْتَغْنُونَ بِهِ عَنْ إِنْفَاقِ غَيْرِهِمْ عَلَيْهِمْ .
فَإِنْ كَانُوا مُوسِرِينَ بِمَالٍ أَوْ كَسْبٍ ، فَلاَ نَفَقَةَ لَهُمْ ، لأَِنَّهَا تَجِبُ عَلَى سَبِيل الْمُوَاسَاةِ ، وَالْمُوسِرُ مُسْتَغْنٍ عَنِ الْمُوَاسَاةِ (3) .
الشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَا يُنْفِقُهُ الأَْصْل
(1) سورة البقرة / 233 .
(2) حاشية الدسوقي 2 / 523 .