فهرس الكتاب
وَبِهَذَا قَال الْمَالِكِيَّةُ ، وَقَال ابْنُ عَرَفَةَ: يَقْضِي لِلْمُنْفِقِ غَيْرِ الْمُتَبَرِّعِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْحُكْمِ بِهَا (2) .
الْقَوْل الثَّالِثُ: لاَ تَصِيرُ النَّفَقَةُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ إِلاَّ إِذَا فَرَضَهَا الْقَاضِي عَلَى مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ غَائِبًا أَوْ مُمْتَنِعًا عَنْهَا بَعْدَ تَوَفُّرِ شُرُوطِهَا . أَوْ إِذَا أَذِنَ الْقَاضِي لِمَنْ وَجَبَتْ لَهُ النَّفَقَةُ بِالاِقْتِرَاضِ لِغَيْبَةٍ أَوِ امْتِنَاعٍ وَاقْتَرَضَ بِالْفِعْل .
(1) بدائع الصنائع 3 / 451، وفتح القدير 4 / 229، وحاشية ابن عابدين 2 / 685 .
(2) مواهب الجليل والتاج والإكليل 4 / 211 وما بعدها .
أَوْ إِذَا اقْتَرَضَهَا الْمُحْتَاجُ عَلَى مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ ، لِعَدَمِ وُجُودِ قَاضٍ أَوْ لِعَدَمِ إِذْنِهِ ، وَحَصَل الاِقْتِرَاضُ بِالْفِعْل ، وَبِهَذَا قَال الشَّافِعِيَّةُ (1) .
الْقَوْل الرَّابِعُ: وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ مَنْ تَرَكَ الإِْنْفَاقَ الْوَاجِبَ مُدَّةً لَمْ يَلْزَمْهُ عِوَضُهُ ، أَطْلَقَهُ الأَْكْثَرُ - مِنَ الْحَنَابِلَةِ - وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُول ، وَقَال الْمَرْدَاوِيُّ: هَذَا الصَّحِيحُ مِنَ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الأَْصْحَابِ .
وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: إِلاَّ إِنْ فَرَضَهَا حَاكِمٌ لأَِنَّهَا تَأَكَّدَتْ بِفَرْضِهِ كَنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ ، أَوِ اسْتَدَانَ بِإِذْنِهِ ، قَال فِي الْمُحَرَّرِ: وَأَمَّا نَفَقَةُ أَقَارِبِهِ فَلاَ تَلْزَمُهُ لِمَا مَضَى وَإِنْ فُرِضَتْ إِلاَّ أَنْ يَسْتَدِينَ عَلَيْهِ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ (2) .
وَصَرَّحَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - بِأَنَّ مَنْ نَفَى حَمْل زَوْجَتِهِ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ فِيمَا مَضَى قَبْل الاِسْتِلْحَاقِ مُنْذُ الْحَمْل بِهِ ، وَتَرْجِعُ الزَّوْجَةُ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَتْهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَا أَنْفَقَتْهُ صَارَ دَيْنًا بِإِذْنِ الْقَاضِي ، نَظَرًا لِتَعَدِّي الأَْبِ بِنَفْيِهِ ، وَلأَِنَّهَا إِنَّمَا أَنْفَقَتْ عَلَيْهِ لِظَنِّهَا أَنَّهُ لاَ أَبَ لَهُ (3) .
(1) روضة الطالبين 9 / 85، ومغني المحتاج 3 / 449 .
(2) كشاف القناع 5 / 484، والإنصاف 9 / 403 .
(3) شرح الزرقاني على خليل 4 / 253، ومغني المحتاج 3 / 441، وكشاف القناع 5 / 405 .
فَرْضُ النَّفَقَةِ لِلْقَرِيبِ عَلَى الْغَائِبِ:
69 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي كَيْفِيَّةِ إِيجَابِ النَّفَقَةِ عَلَى الْغَائِبِ لِمَنْ وَجَبَتْ لَهُ مِنَ الأَْقَارِبِ عَلَى قَوْلَيْنِ:
الْقَوْل الأَْوَّل: عَدَمُ وُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَى الْغَائِبِ إِلاَّ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ ، وَبِهِ قَال الْجُمْهُورُ - الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - فَلَوْ كَانَ الأَْبُ غَائِبًا ، وَالنَّفَقَةُ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ لاِبْنِهِ ، وَالْجَدُّ حَاضِرٌ ، فَالنَّفَقَةُ عَلَى الْجَدِّ بِأَمْرِ الْقَاضِي ، لِيَرْجِعَ عَلَى الأَْبِ بِمَا أَنْفَقَ مَا لَمْ يَكُنْ مُتَبَرِّعًا .