فهرس الكتاب
غَيْرَ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ لاَ يُوجِبُونَ النَّفَقَةَ عَلَى الْجَدِّ لِحَصْرِهِمْ نَفَقَةَ الأَْقَارِبِ فِي الْوَلَدِ وَالْوَالِدَيْنِ الْمُبَاشِرِينَ (1) .
الْقَوْل الثَّانِي: لِلْحَنَفِيَّةِ ، وَفَرَّقُوا بَيْنَ مُسْتَحِقِّيهَا ، فَقَالُوا بِوُجُوبِهَا عَلَى الْغَائِبِ بِدُونِ حُكْمِ الْحَاكِمِ فِي حَقِّ الزَّوْجَةِ وَالْوَالِدَيْنِ وَالْوَلَدِ الصَّغِيرِ وَمَنْ فِي حُكْمِهِمْ ، لأَِنَّ نَفَقَةَ هَؤُلاَءِ وَاجِبَةٌ قَبْل الْقَضَاءِ ، فَكَانَ قَضَاءُ الْقَاضِي إِعَانَةً عَلَى حُصُول النَّفَقَةِ الْوَاجِبَةِ لَهُمْ .
(1) التاج والإكليل بهامش مواهب الجليل 4 / 211، ومواهب الجليل 4 / 212، وروضة الطالبين 9 / 87، ومغني المحتاج 3 / 572، والمغني والشرح الكبير 9 / 271 .
وَعَدَمُ وُجُوبِهَا لِغَيْرِ هَؤُلاَءِ مِنْ كُل ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ ، إِلاَّ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ (1) .
ثَالِثًا: الْمِلْكُ:
فَرَّقَ الْفُقَهَاءُ بَيْنَ كَوْنِ الْمَمْلُوكِ إِنْسَانًا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ غَيْرَهُمَا .
نَفَقَةُ الرَّقِيقِ:
70 -ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى وُجُوبِ نَفَقَةِ الأَْرِقَّاءِ وَكِسْوَتِهِمْ بِقَدْرِ كِفَايَتِهِمْ مَنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ ، وَكِسْوَتُهُمْ مِمَّا جَرَى الْعُرْفُ بِهِ لأَِمْثَالِهِمْ مَعَ مُرَاعَاةِ حَالَةِ السَّيِّدِ فِي ذَلِكَ ، وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: ( رق ف 24 وَمَا بَعْدَهَا ) .
نَفَقَةُ الْحَيَوَانِ:
71 -لاَ خِلاَفَ بَيْنِ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ نَفَقَةَ الْحَيَوَانِ عَلَى مَالِكِهِ ، وَهُوَ مُقَدَّرٌ بِالْكِفَايَةِ ، وَقَيَّدَ الشَّافِعِيَّةُ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ الْحَيَوَانُ مُحْتَرَمًا .
وَاسْتَدَل الْفُقَهَاءُ بِمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ: دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا ، فَلَمْ تُطْعِمْهَا ، وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُل مِنْ خَشَاشِ الأَْرْضِ (2) .
(1) حاشية ابن عابدين 2 / 665 ط بولاق .
(2) حديث:"دخلت امرأة النار في هرة ربطتها . . ."أخرجه البخاري ( فتح الباري 6 / 356 ط السلفية ) ومسلم ( 4 / 2022 ط عيسى الحلبي ) من حديث ابن عمر ، واللفظ للبخاري .
وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكِفَايَةِ فِي نَفَقَةِ الْحَيَوَانِ وُصُولُهُ إِلَى أَوَّل الشِّبَعِ وَالرَّيِّ دُونَ غَايَتِهِمَا (1) .
امْتِنَاعُ مَالِكِ الْحَيَوَانِ مِنَ الإِْنْفَاقِ عَلَيْهِ:
72 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي إِجْبَارِ مَالِكِ الْحَيَوَانِ عَلَى الإِْنْفَاقِ عَلَيْهِ عِنْدَ امْتِنَاعِهِ عَنِ الإِْنْفَاقِ عَلَيْهِ .
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجْبُرُهُ الْقَاضِي عَلَى الإِْنْفَاقِ عَلَى الْحَيَوَانَاتِ ، لأَِنَّ فِي الإِْجْبَارِ نَوْعَ قَضَاءٍ ، وَالْقَضَاءُ يَعْتَمِدُ الْمَقْضِيَّ لَهُ وَيَعْتَمِدُ أَهْلِيَّةَ