الصفحة 8768 من 35630

الْقَوْل الأَْوَّل: إِنْ أَنْفَقَ الْمُلْتَقِطُ بِأَمْرِ الْقَاضِي فَإِنَّهُ يَكُونُ دَيْنًا عَلَى صَاحِبِهَا ، وَبِهِ قَال الْحَنَفِيَّةُ (2) .

وَذَلِكَ لأَِنَّ لِلْقَاضِي وِلاَيَةً فِي مَال الْغَائِبِ نَظَرًا لَهُ إِذْ هُوَ نُصِّبَ نَاظِرًا فَصَارَ أَمْرُهُ كَأَمْرِ الْمَالِكِ (3) .

وَإِنْ أَنْفَقَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُتَطَوِّعًا ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَرْفَعَ الأَْمْرَ إِلَى الْقَاضِي فَيَنْظُرَ مَا يَأْمُرُ بِهِ .

فَإِنْ كَانَتْ مِمَّا يُحْتَمَل الاِنْتِفَاعُ بِهَا بِالإِْجَارَةِ

(1) حاشية العدوي على شرح الخرشي 6 / 129، والتاج والإكليل بهامش مواهب الجليل 5 / 273 .

(2) البدائع 6 / 203 .

(3) تبيين الحقائق 3 / 305 .

أَمَرَهُ بِأَنْ يُؤَاجِرَهَا وَيُنْفِقَ عَلَيْهَا مِنْ أُجْرَتِهَا نَظَرًا لِلْمَالِكِ ، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا لاَ يَحْتَمِل الاِنْتِفَاعَ بِهَا بِطَرِيقِ الإِْجَارَةِ ، وَخَشِيَ أَنَّهُ لَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا أَنْ تَسْتَغْرِقَ النَّفَقَةُ قِيمَتَهَا أَمَرَهُ بِبَيْعِهَا وَحِفْظِ ثَمَنِهَا مَقَامَهَا .

وَإِنْ رَأَى أَنَّ الأَْصْلَحَ أَنْ لاَ يَبِيعَهَا بَل يُنْفِقَ عَلَيْهَا ، أَمَرَهُ بِأَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا شَرِيطَةَ أَنْ لاَ تَزِيدَ نَفَقَتُهَا عَلَى قِيمَتِهَا ، وَيَكُونُ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَى صَاحِبِهَا حَتَّى إِذَا حَضَرَ أُخِذَ مِنْهُ النَّفَقَةُ (1) .

الْقَوْل الثَّانِي: إِنْ أَنْفَقَ مُلْتَقِطُ اللُّقَطَةِ عَلَيْهَا ، خَيَّرَ رَبَّهَا إِذَا جَاءَ بَيْنَ أَنْ يَفُكَّهَا بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا مُلْتَقِطُهَا ، أَوْ أَنْ يُسَلِّمَهَا لِمُلْتَقِطِهَا فِي نَظِيرِ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ الإِْنْفَاقُ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ أَمْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ (2)

الْقَوْل الثَّالِثُ: إِذَا أَمْسَكَ الْمُلْتَقِطُ اللُّقَطَةَ وَتَبَرَّعَ بِالإِْنْفَاقِ عَلَيْهَا ، فَذَاكَ ، وَإِنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ بِمَا أَنْفَقَ عَلَى صَاحِبِهَا أَنْفَقَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ حَاكِمًا أَشْهَدَ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ (3) .

وَقَالُوا: إِذَا أَرَادَ الْبَيْعَ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ حَاكِمًا ، اسْتَقَل بِهِ ، وَإِنْ وَجَدَهُ فَالأَْصَحُّ أَنَّهُ يَجِبُ اسْتِئْذَانُهُ ، وَهَل يَجُوزُ بَيْعُ جُزْءٍ مِنْهَا

(1) البدائع 6 / 203 ، وتبيين الحقائق 3 / 305 .

(2) حاشية الدسوقي على شرح الكبير 4 / 123 ، والمدونة 4 / 367 .

(3) روضة الطالبين 5 / 4043 .

لِنَفَقَةِ بَاقِيهَا ؟ قَال الإِْمَامُ: نَعَمْ كَمَا تُبَاعُ جَمِيعُهَا ، وَحَكَى احْتِمَالًا أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ ، لأَِنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى أَنْ تَأْكُل نَفْسَهَا وَبِهَذَا قَطَعَ أَبُو الْفَرَجِ الزَّازُ ، قَال: وَلاَ يَسْتَقْرِضُ عَلَى الْمَال أَيْضًا ، لِهَذَا الْمَعْنَى (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت