الصفحة 8782 من 35630

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلْدَةِ قَاضٍ فَأَنْفَقَ الْكِبَارُ عَلَى الصِّغَارِ مِنْ أَنْصِبَاءِ الصِّغَارِ كَانُوا ضَامِنِينَ فِي هَذِهِ النَّفَقَةِ ، وَهَذَا فِي الْحُكْمِ ، فَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى - فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ

تنقيح الفتاوى الحامدية - (ج 2 / ص 39)

ا هـ وَصَرَّحَ بَعْدَهُ بِأَنَّ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي الْمَذْهَبِ خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَا تُفْرَضُ النَّفَقَةُ عَلَى الْجَدِّ وَإِنَّمَا يُؤْمَرُ بِالْإِنْفَاقِ وَيَكُونُ دَيْنًا عَلَى الْأَبِ الْفَقِيرِ ثُمَّ قَالَ وَإِنْ كَانَ الْأَبُ زَمِنًا قُضِيَ بِنَفَقَةِ الصِّغَارِ عَلَى الْجَدِّ وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَحَدٍ بِالْإِنْفَاقِ لِأَنَّ نَفَقَةَ الْأَبِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَى الْجَدِّ فَكَذَا نَفَقَةُ الصِّغَارِ ا هـ .

وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْأَبَ إذَا كَانَ فَقِيرًا غَيْرَ زَمِنٍ تَجِبُ نَفَقَةُ الْأَوْلَادِ عَلَى الْجَدِّ الْمُوسِرِ خِلَافًا لِلْقُدُورِيِّ وَإِنْ كَانَ الْأَبُ فَقِيرًا زَمِنًا فَهِيَ عَلَى الْجَدِّ اتِّفَاقًا وَظَاهِرُ التَّعْلِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ عَنْ الْكِتَابِ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ خَاصًّا بِالْجَدِّ وَلَا بِكَوْنِ الْأَبِ زَمِنًا بَلْ يَكْفِي مُجَرَّدُ فَقْرِهِ وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ وَلِإِطْلَاقِ الْمُتُونِ قَوْلَهُمْ لَا يُشَارِكُ الْأَبَ فِي نَفَقَةِ وَلَدِهِ أَحَدٌ وَلِقَوْلِ الْخَانِيَّةِ نَفَقَةُ الْأَوْلَادِ الصِّغَارِ وَالْإِنَاثِ الْمُعْسِرَاتِ عَلَى الْأَبِ لَا يُشَارِكُهُ فِي ذَلِكَ أَحَدٌ وَلَا تَسْقُطُ بِفَقْرِهِ ا هـ وَهَذَا الْإِشْكَالُ قَوِيٌّ جِدًّا يَعْسُرُ فِيهِ التَّوْفِيقُ بَيْنَ كَلَامِهِمْ ثُمَّ رَأَيْت صَاحِبَ الْبَحْرِ تَعَرَّضَ لِإِشْكَالِهِ حَيْثُ نَقَلَ كَلَامًا طَوِيلًا عَنْ الذَّخِيرَةِ مِنْ جُمْلَتِهِ مَا مَرَّ نَقْلُهُ عَنْهَا ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْوُجُوبَ عَلَى الْأَبِ الْمُعْسِرِ إنَّمَا هُوَ إذَا أَنْفَقَتْ الْأُمُّ الْمُوسِرَةُ وَإِلَّا فَالْأَبُ كَالْمَيِّتِ وَالْوُجُوبُ عَلَى غَيْرِهِ لَوْ كَانَ مَيِّتًا لَا رُجُوعَ عَلَيْهِ فِي الصَّحِيحِ وَعَلَى هَذَا فَلَا بُدَّ مِنْ إصْلَاحِ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ كَمَا لَا يَخْفَى ا هـ كَلَامُ الْبَحْرِ يَعْنِي أَنَّ قَوْلَ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ لَا يُشَارِكُ الْأَبَ فِي نَفَقَةِ وَلَدِهِ أَحَدٌ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ هُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ الْأَبُ مُوسِرًا أَوْ كَانَ مُعْسِرًا وَكَانَ لِلْأَوْلَادِ أُمٌّ مُوسِرَةٌ فَإِنَّ النَّفَقَةَ عَلَى الْأَبِ وَإِنَّمَا تُؤْمَرُ الْأُمُّ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ دَيْنًا عَلَيْهِ وَأَمَّا إذَا كَانَ الْأَبُ

مُوسِرًا وَلَمْ تُوجَدْ فِي الْمَسْأَلَةِ أُمٌّ مُوسِرَةٌ بِأَنْ وُجِدَ فِيهَا الْجَدُّ الْمُوسِرُ مَثَلًا فَإِنَّ النَّفَقَةَ حِينَئِذٍ تَجِبُ عَلَى الْجَدِّ بِلَا رُجُوعٍ عَلَى الْأَبِ بِنَاءً عَلَى مَا صَحَّحَهُ فِي الذَّخِيرَةِ مِنْ إلْحَاقِ الْأَبِ الْفَقِيرِ بِالْمَيِّتِ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ قَدْ وَجَبَتْ النَّفَقَةُ عَلَى غَيْرِ الْأَبِ مَعَ وُجُودِهِ وَهُوَ وَارِدٌ عَلَى إطْلَاقِ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ فَلَا بُدَّ مِنْ إصْلَاحِهَا وَذَلِكَ بِتَقْيِيدِهَا بِغَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ وَأَجَابَ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيُّ بِحَمْلِ مَا فِي الْمُتُونِ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْأَبُ مُوسِرًا لَكِنْ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْخَانِيَّةِ صَرِيحٌ فِي التَّعْمِيمِ وَأَجَابَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ بِقَوْلِهِ لَا حَاجَةَ لِإِصْلَاحِهَا لِأَنَّهَا وَارِدَةٌ عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ وَقَدْ اخْتَارَهَا أَهْلُ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ فَأَثْبَتُوهَا فِي كُتُبِهِمْ مُقْتَصَرِينَ عَلَيْهَا ا هـ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْقُدُورِيِّ مِنْ أَنَّهَا لَا تُفْرَضُ عَلَى الْجَدِّ وَإِنَّمَا يُؤْمَرُ بِهَا لِيَرْجِعَ بِهَا عَلَى الْأَبِ إذَا أَيْسَرَ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأُمِّ الْمُوسِرَةِ وَغَيْرِهَا كَالْجَدِّ مَثَلًا فِي أَنَّ النَّفَقَةَ إنَّمَا تَجِبُ عَلَى الْأَبِ الْفَقِيرِ وَلَكِنْ تُؤْمَرُ الْأُمُّ أَوْ غَيْرُهَا بِالْإِنْفَاقِ عَلَى الْأَوْلَادِ لِتَكُونَ دَيْنًا عَلَى الْأَبِ فَكَلَامُ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ مَاشٍ عَلَى رِوَايَةِ الْقُدُورِيِّ بِعَدَمِ جَعْلِ الْأَبِ الْفَقِيرِ كَالْمَيِّتِ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُمْ اخْتِيَارًا وَتَرْجِيحًا لِتِلْكَ الرِّوَايَةِ عَلَى خِلَافِ مَا صَحَّحَهُ فِي

الذَّخِيرَةِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت