فهرس الكتاب
وقال سليمان الجمل الشافعي في حاشيته على شرح منهج الطلاب: أما الأجنبي فيكره له ابتداؤها بتعزية والرد عليها ويحرمان منها. اهـ
ولذا فعليك أخي أن تتقي الله تعالى، وتترك الجلوس مع النساء فإنه محرمٌ، وهو أيضًا باب فتنة لبلاء أعظم.
وقولك: (وأضطر في بعض الأحيان للذهاب إلى منازلهن) ، ليس بصحيح، فليست هذه ضرورة تبيح لك ما ذكرت، واعلم أنه لا يجوز للأجنبي أن يعلم الأجنبية كلام رب العالمين، إذا كان سيترتب على ذلك خلوة أو فتنة، فكيف بغير ذلك.
قال الإمام الرملي في نهاية المحتاج: فقد صرحوا - يعني علماء الشافعية - بكراهة جهرها في الصلاة بحضرة أجنبي، وعللوه بخوف الافتتان.اهـ
وفي كشاف القناع لمنصور بن يونس البهوتي من علماء الحنابلة: وتسر بالقراءة إن كان يسمعها أجنبي، وقال في رواية مهنا عن أحمد: ينبغي للمرأة أن تخفض من صوتها في قراءتها إذا قرأت بالليل. اهـ
ولكن إذا دعت الحاجة إلى تعليم الأجنبي الأجنبية لعدم وجود من يعلمها من النساء وكان العلم الذي يعلمها مما يُحْتَاج إليه فلا بأس أن يعلمها بشروط:
أولها: أن تُؤمن الفتة من الطرفين.
ثانيها: أن يكون التعليم بغير خلوة، بل يكون في وجود من تنتفي بوجوده الخلوة.
ثالثها: أن تكون المرأة متحجبة متسترة.
وهذا ما ليس متحققًا في وضعك، ولذا فلا يجوز لك أن تقوم بتعليم النساء المذكورات إلا بالشروط السابقة.
قال الإمام الشربيني في مغني المحتاج: والمعتمد أنه يجوز النظر للتعليم للأمرد وغيره، واجبا كان - العلم - أو مندوبا، وإنما منع من تعليم الزوجة المطلَّقة لأن كلا من الزوجين تعلقت آماله بالآخر، فصار لكل منهما طمعه في الآخر، فمنع عن ذلك. اهـ
والله أعلم
المفتي: ... مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
ــــــــــــــ