الصفحة 890 من 35630

وقال: { والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن} .

فالآية دالة على إباحة كشف الوجه للمرأة الكبيرة اليائسة من النكاح، قال الجصاص:"أباح لها كشف وجهها ويدها لأنها لا تشتهى".

وقال صلى الله عليه وسلم: ( إن المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان) رواه الترمذي وهذا نص صريح في وجوب ستر سائر البدن من غير استثناء.

فهذا النصوص وغيرها تدل بوضوح على أن ستر الوجه والكفين من الدين لا من العادات أو التقاليد الاجتماعية.

ويكفي أن تتأمل بعقلك وتفكر: أيهما أعظم فتنة: آلوجه أم القدم، فهل يعقل أن يأمر الشارع بحجب القدم ويأذن بكشف الوجه؟!.

بالنسبة للأعراف والتقاليد؛ فهي على قسمين:

قسم أصله الدليل الشرعي؛ فهو محمود، كحجاب المرأة وجهها..

وقسم لا أصل له، بل هو محرم في الشريعة؛ فهو مذموم، كدخول الرجل على الأجنبية.

إذن الأعراف والتقاليد التي نشأ عليها الناس لا يطلق عليها وصف الذم بإطلاق، ولا المدح، بل يستفصل فيها، فإن كان لها أصل من الشرع، نقبل بها ونعمل بها على جهة التدين، لا التقليد، وإن لم يكن لها أصل من الشرع فلا.

وعلى ذلك فما يوجد في المجتمع من عادات وتقاليد، فمنها المحمود الموافق للشرع، ومنها المذموم المخالف للشرع، لكن كلامنا هنا خاص بقضية تغطية الوجه.

فما نشأ ودرج عليه المجتمع من التغطية إنما هي عادة محمودة لها أصل شرعي؛ فمن الناس من يعمل بها على أنها عادة وتقليد، وهكذا كان أكثر الناس، ومنهم من يعمل بها على أنها دين وشريعة، وهذا ما صار إليه كثير من الناس اليوم.

والغرض من هذا بيان أن دعاة السفور ونزع الحجاب، يلبسون على الناس أمرهم، فيزعمون أن تغطية الوجه نتاج العادة والتقاليد التي ليس لها أصل في الدين، ويصرحون بهذا، أي أنه من قسم العادة المذمومة، يقصدون بذلك التهوين من شأن الحجاب، ليسهل نزعه، لأن العادات قد يستعاض عنها بغيرها من غير حرج ولا تأثم، وهذا بخلاف الدين، حيث إن المستعيض عنه بغيره آثم خاطيء.

وليس معنى هذا أن كل من قال: التغطية عادة؛ فبالضرورة أن يكون داعية لنزع الحجاب والسفور، كلا، بل قد يقول ذلك ظنا منه أن ذلك هو الحقيقة، وقوله ناتج عن قلة علمه بأدلة وجوب التغطية وأقوال العلماء فيها، وإلا لو تفقه في المسألة فلن يقول هذا أبدا.

وكيف يقول هذا، والعلماء مجمعون أن التغطية أفضل في كل حال، وأن الفتنة موجبة للتغطية؟!..

2-آية الحجاب، هل هي خاصة بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت