الصفحة 891 من 35630

ذكرنا أن آية الحجاب صريحة في وجوب تغطية الوجه، ولما كان المخالفون يدركون هذا، ادعوا أنها خاصة بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم، ونحن نجيب على هذه الشبهة فنقول:

المقصود من الحجاب، هو طهارة قلب الرجل والمرأة، وهذا لا مرية فيه، وإذا تأملنا وجدنا نساء المؤمنين أحوج إلى طهارة القلب من أمهات المؤمنين، والسبب:

أنه لا مقارنة بين أمهات المؤمنين ونساء المؤمنين، فنحن لا نقدر أن نشهد لنساء المؤمنين بمثل ما نشهد به لأمهات المؤمنين من الصلاح والتقوى، ثم إن الرجال لا مطمع لهم في أمهات المؤمنين، خاصة في ذلك الزمن الذي كان الصلاح فيه غالبا، والصحابة متوافرون، بخلاف غيرهن، فإن مطمع الرجال فيهن متحقق، والأزمنة غير ذلك الزمان.

فإذا كان أمهات المؤمنين مأمورات بالحجاب فمن باب أولى نساء المؤمنين، لأن المعنى الذي لأجله أمر الأمهات رضوان الله عليهن بالتحجب، وهو طهارة القلب، أظهر وأحرى في نساء المؤمنين، للأسباب الآنفة.

وعلى ذلك فقول من يقول: إنه خاص بأمهات المؤمنين؛ قول مرجوح ضعيف، يخالف مقتضى الأصول الشرعية، بل والنصوص الصريحة، فقوله صلى الله عليه وسلم: ( المرأة عورة) ، أي كلها، صريح في تغطية الوجه، وكذا آية الإدناء وآية النور، وقد ورد عن ابن مسعود وجوب التغطية، وكذا عن ابن عباس.

وما أشبه قول من يقول: التغطية خاصة بأمهات المؤمنين؛ بقول من يقول: القرار في البيت خاص بأمهات المؤمنين؛ بدعوى أن الخطاب جاء في حقهن، قال تعالى: { وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى} .

وهذا القول غير مقبول إطلاقا، فإن الشريعة طافحة بالأمر بلزوم النساء بيوتهن، وليس الحكم خاصا بالأمهات.

ثم كون الخطاب واقعا في حق أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، لا يمنع من انتشاره وشموله بقية النساء. فقول من يمنع ويخص لا يسنده دليل، إذ لو أخذنا بمثل هذا المفهوم، وقلنا: ما دام الخطاب موجها إلى الأمهات فهو يقتصر عليهن؛ كان ذلك قاضيا بأن يكون ما بعده كذلك خاصا بهن: { ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى} ، فيكون حينذاك التبرج غير جائز في حقهن، جائز في حق غيرهن من سائر النساء؛ ولا قائل بهذا أبدا.

فكيف استثني التبرج فصار عاما شاملا، وقيد القرار والتغطية فصار خاصا؟!.

هذا هو التناقض..

فإن قيل: إن التبرج فيه نصوص أخرى تحرمه.

قيل: والتغطية والقرار فيه نصوص أخرى كذلك.

ثم نحن نقول نفس الخطاب فيه دلالة على أنه شامل لمن هن دون الأمهات، فإذا الطاهرات المتقيات الصالحات زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، أمهات المؤمنين رضوان الله عليهن، أمرن بالحجاب، بتغطية الوجه، والقرار في البيت، فغيرهن ممن لا يعلم صلاحن ولا تقواهن من باب أولى.

ومثل هذا قوله تعالى: { فلا تقل لهما أف} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت