فهرس الكتاب
في رواية ابن زياد تستحق أجرة الرضاع وعليه الفتوى. وإن مضت عدتها فاستأجرها لإرضاع ولدها جاز.
ثانيا: مذهب المالكية:
جاء في"الشرح الصغير"للدردير:"وعلى الأم المتزوجة بأبي الرضيع أو الرجعية (أي المطلقة طلاقا رجعيا) إرضاع ولدها من ذلك الزوج بلا أجر تأخذه من الأب، إلا لعلو قدر بأن كانت من أشراف الناس الذين شأنهم إرضاع نسائهم أولادهن فلا يلزمها رضاع، فإن أرضعت فلها الأجرة في مال الولد إن كان له مال، وإلا فعلى الأب، كالبائن لا يلزمها إرضاع فإن أرضعت فلها الأجرة إلا أن لا يقبل الولد غيرها فيلزمها رضاعه للضرورة ولها الأجرة، أو إلا أن يعدم الأب بأن يفتقر أو يموت ولا مال للصبي، فيلزمها إرضاعه، وإذا لزمها استأجرت بمالها من يرضعه إن لم ترضعه بنفسها ولا رجوع لها على الأب أو الولد إذا أيسر."
ويفهم من هذا بالقول أن الأم لا تستحق الأجرة على إرضاع ولدها إلا في الحالات المذكورة، وأنها إذا وجب عليها إرضاع الولد، وعدم الأب لفقره أو موته ولا مال للولد، فعلى الأم أن ترضعه مجانا، فإن لم تستطع إرضاعه، فعليها أن تستأجر له من يرضعه من مالها ولا رجوع لها على الأب ولا على الولد بما دفعته من أجرة إرضاعه.
ثالثا: مذهب الشافعية:
عندهم تستحق الأم أجرة الرضاع ولزوجها أن يستأجرها لإرضاع ولده منها في حال قيام النكاح وبعده فقد قالوا:
أ: على الأم إرضاع ولدها اللبأ ـ وهو اللبن الموجود في الثدي عقب الولادة ـ ولها أن تأخذ الأجرة إن كان لمثله أجرة.
ب: وبعد إرضاعه اللبأ إن لم يوجد من ترضعه إلا الأم وجب عليها إرضاعه، ولها طلب الأجرة من ماله إن كان له مال، وإلا فممن تلزمه نفقته.
جـ: إذا وجدت مرضعة غير الأم ، جاز للزوج أن يستأجر زوجته لإرضاع ولده منها في حال قيام النكاح وبعده
رابعا: مذهب الحنابلة:
وعندهم يصح استئجار الزوج لزوجته لإرضاع ولده منها حال قيام النكاح وبعد زواله، وعللوا ذلك بأنه عقد إجارة يجوز من غير الزوج إذا أذن فيه، فجاز من الزوج كإجارة نفسها للخياطة أو الخدمة وإنما امتنعت إجارة نفسها لأجنبي بغير إذنه لما فيه من تفويت حقه في الاستمتاع بها في بعض الأوقات؛ ولهذا جازت بإذنه، وإذا أستأجرها فقد أذن لها في إجارة نفسها فصح كما يصح من الأجنبي
خامسا: مذهب الزيدية:
وعندهم يجوز للزوجة طلب الأجرة على إرضاع ولدها من زوجها حال قيام النكاح، وتكون الأجرة من مال الولد، فإن لم يكن له مال فمن مال الأب.. ولا أجرة لها على إرضاع ولدها اللبأ ومدة هذا الرضاع ثلاثة أيام بعد الولادة، وعللوا ذلك بأن اللبأ ضروري للطفل ولا يقوم غيره مقامه، فيكون إرضاعه اللبأ واجبا عليها، ولا أجرة على أداء الواجب ، كما أن في قطع اللبأ عنه إضرار مؤكدا بالطفل، والأم ممنوعة