الصفحة 8974 من 35630

فإذا افترضنا المقام (أربعة وعشرين) ، فمجموع هذه الفرائض يساوي (23/24) ، ويبقي من التركة (واحد) علي (أربعة وعشرين) ، وإذا لم توجد أم للميت يصبح الباقي (خمسة) علي (أربعة وعشرين) ، وإذا لم توجد أم ولا زوجة يصبح الباقي (ثمانية) علي (أربعة وعشرين) ، وهذا الباقي قل أو كثر، هو من نصيب العصبة: أولي رجل ذكر، فأولي الناس بالميت هو أقربهم.

وسر توريث العصبة يرجع إلي فلسفة الإسلام في نظام الأسرة فهي ليست الأسرة الضيقة المحصورة في الزوجين وأولادهما، كما هو معروف عند الغربيين وغيرهم، بل هي الأسرة الممتدة، أو الموسعة، التي يدخل فيها الأقارب والأرحام.

ولهذا وجدنا القرآن والسنة حافلين بتأكيد حق ذوي القربي وإيجاب صلتهم، وتحريم قطيعتهم.

وحسبنا أن نقرأ مثل هذه الآيات: (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا وبالوالدين إحسانًا وبذي القربي ...) . (النساء: 36) .

(وقضي ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا) إلي أن قال: (وآت ذا القربي حقه والمسكين وابن السبيل) . (الإسراء: 23 -26 ) .

(يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامي والمساكين ....) . (البقرة: 215 ) .

(كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرًا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقًا علي المتقين) . (البقرة: 180) .

(واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبًا) . (النساء: 1 (

(فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم. أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمي أبصارهم) . (محمد: 22،( 23) .

ولم يدع الإسلام الأمر وصايا أخلاقية، ودعوة قائمة علي الترغيب والترهيب فحسب، بل تدخل بالتشريع لحماية الوصايا وتنفيذها: فشرع عدة أنظمة، تكفل بقاء النظام واستمراره كما يحب الله ورسوله، منها:

-1 نظام النفقات:

فمن حق القريب الفقير الذي لا كسب له ولا مورد، أن ينفق عليه قريبه الموسر، بما يحقق له كفايته.

وهذا النظام من دعائم التكافل الاجتماعي في الإسلام، علي معني أن الأسرة فيما بينها تتكافل، قبل أن يطلب من الغرباء أو المجتمع أو الدولة. (انظر: كتابنا: مشكلة الفقر وكيف عالجها الإسلام، فصل نفقات الأقارب ) .

يقول تعالي: (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلي المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده وعلي الوارث مثل ذلك) . (البقرة: 233 (.

ومعني: (وعلي الوارث مثل ذلك) أي علي القريب الذي يرث من المولود له وهو أب المولود إذا مات، رزق الوالدات وكسوتهن بالمعروف، أي النفقة عليهن في حالة الرضاع. فكما أنه يرث فيغنم ينفق فيغرم، والغنم بالغرم.

2 -نظام الميراث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت