الصفحة 8975 من 35630

فقد ورث الإسلام الأقارب بعضهم من بعض وفق نظام مرسوم وترتيب معلوم، يحجب الأقرب إلي الميت درجة من هو أبعد منه. يقول تعالي في سورة النساء التي بدأها بالوصية بتقوي الله والأرحام: (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبًا مفروضًا) . (النساء: 7(

والعدل يقتضي أن القريب الذي قد يكلف النفقة علي قريبه إذا عجز وأعسر، أن يكون له نصيب من ميراثه إذا مات ولا عاصب له، ليتقابل الغرم والغنم.

والبنت أو البنات اللاتي مات والدهن، وليس لهن إخوة في حاجة إلي ولاية العاصب وحمايته، إن كن ذوات مال، وإلي رعايته ونفقته إن لم يكن لهن مال. فاقتضت حكمة الشريعة أن يكون الرباط موصولًا وقويًا بين البنات وعمومتهم أو بني عمومتهم، لهذا السر.

3-نظام العاقلة:

وتأكيدًا لهذا الرباط بين أفراد الأسرة الموسعة، شرع الإسلام نظام العاقلة في الديات.

فمن قتل قتيلًا خطأ أو شبه عمد، فإن دية المقتول في مال عصبته موزعة علي ثلاث سنوات لا في مال الجاني وحده، وفي هذا عدة فوائد:

1 -ألا يضيع دم هدرًا إذا عجز مال الجاني عن دفع الدية.

2-مواساة الجاني والتخفيف عنه في تحمل آثار جريمة لم يتعمدها.

3 -اهتمام هذه الجماعات بتربية أبنائها ومراقبة سلوكهم حتي لا يتكرر منهم ارتكاب هذه الجرائم، ويكلفوهم ما لا يطيقون.

إن الذي جعل حكم ميراث العصبة مع البنات مستغربًا لدي بعض المسلمين، هو الواقع الرديء الذي نراه في الحياة الإسلامية اليوم بين الأقارب بعضهم وبعض، حتي إن الإخوة يعيشون في بلد واحد ولا يتواصلون. وربما تمر السنوات ولا يري بعضهم بعضًا، وقد يكون أحدهم غنيًا والآخر فقيرًا أو الآخرون فقراء، فلا يفكر فيهم، ولا ينالهم شيء من خيره.

وتنتقل هذه الجفوة أو القطيعة من الآباء إلي أولادهم، فلا يكادون يعرفون شيئًا عن أعمامهم أو أولاد أعمامهم، حتي إذا مات العم أبو البنات، وكان له تركة ومال يورث يظهر فجأة العم المختفي أو أولاد العم الذين لم يرهم أحد من قبل.

إن هذا الواقع مناقض لتعاليم الإسلام، وهو الذي جعل بعض الناس يتساءل: ما الذي جعل لهذا العم أو أبنائه حقًا، ولم يكن له أو لهم أي صلة بهم من قبل؟

إن سلوكنا نحن المسلمين كثيرًا ما يظلم به الإسلام. ولكن الحقيقة التي لا ريب فيها: أن الإسلام حجة علي المسلمين، وليس المسلمون حجة علي الإسلام.

هدانا الله جميعًا سواء السبيل.

والله أعلم

من ضوابط النفقة على الأقارب ... العنوان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت