الصفحة 9116 من 35630

64ـ الولاية على النفس عند الفقهاء: سلطة على شؤون القاصر ونحوه المتعلقة بشخصه ونفسه، كالتزويج والتعليم والتطبيب والتشغيل ونحو ذلك، تقتضي تنفيذ القول عليه شاء أم أبى (161) .

وعلى ذلك قرر الفقهاء أن أسباب الولاية على النفس ثلاثة: الصغر، والجنون ـ ويلحق به العته ـ والأنوثة.

السبب الأول ـ الصغر

محور الولاية على نفس الصغير يدور على أمرين:

أحدهما: القيام على شؤونه بالتربية والتعليم والتأديب والتطبيب والتشغيل ونحو ذلك.

والآخر: ولاية التزويج.

الأمر الأول: ولاية التربية والتأديب

65ـ إن منشأ الولاية على تربية الصغار وتأديبهم ـ ذكورًا كانوا أو إناثًا ـ مسؤولية الأبوين عن القيام بأمرهم ورعاية حالهم في شؤونهم الدنيوية والأخروية، لقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا) (162) ، وقوله صلى الله عليه وسلم:"إن لولدك عليك حقا" (163) . وقوله عليه الصلاة والسلام:"ألا كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته... والرجلُ راعٍ على أهل بيته، وهو مسؤول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده، وهي مسؤولة عنهم" (164) .

قال النووي: إن على الأب تأديب ولده وتعليمه ما يحتاج إليه من وظائف الدين، وهذا التعليم واجب على الأب وسائر الأولياء قبل بلوغ الصبي والصبية (165) .

فالطفل ـ كما قال الغزالي ـ أمانة عند والديه، وقلبه الطاهر جوهرة نفيسة ساذجة خالية عن كل نقش وصورة، وهو قابل لكل نقش، وقابل لكل ما يمال به إليه، فإن عُود الخير وعلمه نشأ عليه، وسعد في الدنيا والآخرة، يشاركه في ثوابه أبواه وكل معلم له ومؤدب، وإن عُود الشر وأُهمل إهمال البهائم شقي وهلك، وكان الوزر في رقبة القيم عليه والوالي له (166) .

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ما نحل والد ولدًا من نحل أفضل من أدب حسن" (167) ، وقال ابن عمر رضي الله عنه: أدّب ابنك فإنك مسؤول عنه: ماذا أدبته، وماذا علمته؟ وهو مسؤول عن برك وطواعيته لك (168) بل ذكر بعض العلماء أن الله سبحانه يسأل الوالد عن ولده يوم القيامة قبل أن يسأل الولد عن والده (169) .

ومن المعلوم بالنظر والاعتبار أنه ما أفسد الأبناء مثل إهمال الآباء في تأديبهم وتعليمهم ما يُصلح دنياهم وآخرتهم، وتفريطهم في حملهم على طاعة الله وزجرهم عن معصيته، وإعانتهم على شهواتهم، يَحْسَب الوالد أنه يكرمه بذلك وقد أهانه، وأنه يرحمه وقد ظلمه وحرمه، ففاته انتفاعه بولده، وفوت عليه حظه في الدنيا والآخره (170) .

66 ـ وقد أكد ثبوت هذه الولاية قول النبي صلى الله عليه وسلم:"مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين، وفرقوا بينهم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت