الصفحة 9117 من 35630

في المضاجع" (171) . قال النووي: والاستدلال به واضح، لأنه يتناول الصبي والصبية في الأمر بالصلاة والضرب عليها (172) ."

وعلى ذلك نص الفقهاء على أنه يجب على الولي أمره بها لتمام سبع سنين، وتعليمه إياها، وضربه على تركها لعشر سنين، ليتخلق بفعلها ويعتادها ـ لا لافتراضها عليه ـ كما يلزمه كفه عن المفاسد كلها، لينشأ على الكمال وكريم الخلال (173) .

ومن ثم ذهب جمهور الفقهاء إلى ثبوت ولاية الأب والأم والجد والوصي والقيم من جهة القاضي على تأديب الصغير، وذلك بأمره بفعل الطاعات كالصلاة والطهارة والصيام ونحوها، ونهيه عن اقتراف المحظورات، سواء أكانت لحق الله تعالى أم لحق العباد، وتأديبه على الإخلال بذلك تعويدًا له على الخير والبر، ثم بزجره عن سيء الأخلاق وقبيح العادات ـ ولو لم يكن فيها معصية ـ استصلاحًا (174) .

قال النووي: قال أصحابنا: ويأمره الولي بحضور الصلوات في الجماعة وبالسواك وسائر الوظائف الدينية، ويعرفه تحريم الزنا واللواط والخمر والكذب والغيبة وشبهها. قال الرافعي: قال الأئمة: يجب على الآباء والأمهات تعليم أولادهم الطهارة والصلاة والشرائع بعد سبع سنين، وضربهم على تركها بعد عشر سنين. (175) .

وعلة ذلك ـ كما قال ابن القيم ـ أن الصبي وإن لم يكن مكلفًا، فوليُّهُ مكلف، لا يحل له تمكينه من المحرم، فإنه يعتاده، ويعسر فطامه، وهذا أصح قولي العلماء. (176) .

67ـ على أن تأديب الصغير إنما يبدأ بالقول، ثم بالوعيد، ثم بالتعنيف، ثم بالضرب. وهذا الترتيب تلزم مراعاته، فلا يُرقى إلى مرتبة إذا كان ما قبلها يفي بالغرض، وهو الإصلاح.

وفي ذلك يقول العز بن عبدالسلام: ومهما حصل التأديب بالأخف من الأفعال والأقوال، لم يُعْدَلْ إلى الأغلظ، إذ هو مفسدة لا فائدة فيه، لحصول الغرض بما دونه. (177) .

كذلك يشترط في الضرب ـ عند مشروعية اللجوء إليه ـ أن يغلب على الظن تحقيقه للمصلحة المرجوة منه، وأن يكون غير مبرح ولا شاق، وأن يتوقى فيه الوجه والمواضع المهلكة. (178) .

قال العز بن عبدالسلام: ومن أمثلة الأفعال المشتملة على المصالح والمفاسد مع رجحان مصالحها على مفاسدها: ضرب الصبيان على ترك الصلاة والصيام وغير ذلك من المصالح. فإن قيل: إذا كان الصبي لا يصلحه إلا الضرب المبرح، فهل يجوز ضربه تحصيلًا لمصلحة تأديبه؟ قلنا: لا يجوز ذلك. بل لا يجوز أن يضربه ضربًا غير مبرح، لأن

الضرب الذي لا يبرح مفسدة، وإنما جاز لكونه وسيلة إلى مصلحة التأديب، فإذا لم يحصل التأديب به، سقط الضرب الخفيف كما يسقط الضرب الشديد، لأن الوسائل تسقط بسقوط المقاصد. (179) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت