الصفحة 9125 من 35630

وقد استثنوا من هذا الشرط صاحب الولاية العامة كالقاضي، لأن ولايته مستعدة من ولاية الحاكم رئيس الدولة وولايته عامة على المسلمين وغيرهم. وهو ولي من لا ولي له.

هل يشترط في الولي العدالة بحيث لا يملك الفاسق أن يزوج غيره؟

ذهب الشافعي وأحمد في أحد قوليهما أنها شرط لحديث"لا نكاح إلا بولي مرشد"وفسروا المرشد بالرشيد والفاسق ليس برشيد.

وذهب أبو حنفية ومالك إلى أنها ليست شرطًا، ويوافقهما الشافعي وأحمد في القول الآخر. وعلى هذا يجوز للفاسق أن يتولى عقد الزواج لمن في ولايته، لأن الفاسق له ولاية كاملة على نفسه بحيث يزوج نفسه فلا مانع من أن يتولى أمر غيره، لأن عماد هذه الولاية هو الشفقة ورعاية المصلحة، وفسقه لا يمنع من شفقته بأولاده ولا يحول دون رعاية المصلحة لقريبه، فيستوي في ذلك مع العدل فتثبت له ولاية التزويج.

ولاحتمال تهاونه في تقدير المصلحة قالوا: إنه إن كان فاسقًا متهتكًا لا يبالي بقبح ما يصنع يشترط لتنفيذ عقد زواجه لابنته أن تتوافر فيه المصلحة بأن يكون الزواج من الكفء وبمهر المثل، فإن لم يكن كذلك لا ينفذ، ويكون حكمه في ذلك حكم الأب المعروف بسوء الرأي والاختيار وهو عدل فإنه لا تسلب ولايته على ابنته الصغيرة بسوء رأيه ولكن عقده لها مشروط بالمصلحة.

المبحث الثاني

-30 في الولاية القاصرة في الزواج ولمن تثبت:

قدمنا أن الولاية تتنوع إلى نوعين قاصرة ومتعدية.

أما الولاية القاصرة وهي التي يملك فيها الشخص تزويج نفسه فتثبت بالاتفاق للرجل البالغ العاقل. فيملك أن يزوج نفسه بأي امرأة سواء كانت مكافئة له أو أقل منه بمهر المثل أو بأكثر منه دون أن يكون لأحد الاعتراض عليه في ذلك.

وأما المرأة البالغة العاقلة بكرًا كانت أو ثيبًا فقد اختلف الفقهاء في ثبوت هذه الولاية لها. ومن ثم اختلفوا في صحة الزواج بعبارتها.

فذهب الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وابن حنبل في المشهور عنه إلى أنه لا يجوز لها أن تباشر عقد الزواج لنفسها ولا لغيرها، بل إذا وكلت رجلًا غير وليها بتزويجها لا يصح هذا الزواج، لأنها لا تملك تزويج نفسها فلا تستطيع تمليك غيرها ما لا تملكه.

وذهب الحنفية إلى جواز ذلك بصرف النظر عن اختلافهم في استقلالها بذلك أو لا، فيجوز لها أن تزوج نفسها وأن تكون وكيلة لغيرها إيجابًا وقبولًا وإن كانوا يقولون: يستحب لها أن تستأذن وليها فإن لم تفعل كان عملها مكروهًا.

المبحث الثالث

في من تثبت له الولاية المتعدية:

اتفق أصحاب المذاهب الأربعة على أن هذه الولاية تثبت للعصبة بالنفس من الأقارب. وهم كل قريب رجل يتصل بالمولى عليه اتصالًا لا ينفرد بالتوسط بينهما فيه أنثى. ويشمل ذلك أصوله من الأب والجد أبي الأب وإن علا، وفروعه وهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت