الصفحة 9156 من 35630

(ر: سفه ف 4 وما بعدها، وحجر ف 11ـ 14)

وأما ذو الغفلة: فهو من لا يهتدي إلى التصرفات الموفقة أو الرابحة، فيغبن في البيع والشراء لسلامة قلبه، فهو لا يتبع هواه، ولا يقصد الفساد كالسفيه. وحكمه من حيث الحجر عليه حكم السفيه. وقد جاء في م 946 من المجلة العدلية: والذين لا يزالون يغفلون في أخذهم وعطائهم، ولم يعرفوا طريق تجارتهم وتمتعهم بحسب بلاهتهم وخلو قلوبهم يعدون من السفهاء.

(ر.غفلة ف 4 وما بعدها، وحجر ف 15) .

من له الولاية على مال المحجور عليهم:

52 ـ اختلف الفقهاء فيمن له الولاية على مال المحجور عليهم،

فذهب الحنفية إلى أن أولى الأولياء الأب، ثم وصيه، ثم وصي وصيه، ثم الجد، ثم وصيه، ثم وصي وصيه، ثم القاضي، ثم من نصبه القاضي وهو وصي القاضي، وإنما تثبت الولاية على هذا الترتيب لأن الولاية على الصغار باعتبار النظر لهم لعجزهم عن التصرف بأنفسهم والنظر على هذا الترتيب، لأن ذلك مبني على الشفقة، وشفقة الأب فوق شفقة الكل، وشفقة وصيه فوق شفقة الجد، لأنه مرضى الأب ومختاره فكان خلف الأب في الشفقة، وخلف الشيء قائم مقامه، كأنه هو وشفقة الجد فوق شفقة القاضي، لأن شفقته تنشأ عن القرابة والقاضي أجنبي، ولا شك أن شفقة القريب على قريبه فوق شفقة الأجنبي، وكذا شفقة وصيه لأنه مرضي الجد وخلفه، فكان شفقته مثل شفقته، وإذا كان ما جعل له الولاية على هذا الترتيب كانت الولاية على هذا الترتيب ضرورة، لأن ترتيب الحكم على حسب ترتيب العلة.

وليس لمن سوى هؤلاء من الأم والأخ والعم وغيرهم ولاية التصرف على الصغير في ماله، لأن الأخ والعم قاصرا الشفقة، وفي التصرفات تجري جنايات لا يهتم لها إلا ذو الشفقة الوافرة، والأم وإن كانت لها وفور الشفقة لكن ليس لها كمال الرأي لقصور عقل النساء عادة فلا تثبت لهن ولاية التصرف في المال، ولا لوصيهن لأن الوصي خلف الموصي قائم مقامه، فلا يثبت له إلا قدر ما كان للموصى، وهو قضاء الدين والحفظ لكن عند عدم هؤلاء (123) .

وقال المالكية: هي للأب ثم وصيه ثم وصي الوصي وإن بعد، ثم للحاكم أو وصيه، ولا ولاية للجد ولا للأخ ولا للعم إلا بإيصاء من الأب (124) .

وعند الشافعية: الولاية للأب ثم للجد، ثم لمن يوصي إليه المتأخر منهما، ثم للقاضي أو أمينه لخبر:"السلطان ولي من لا ولي له" (125) ، ولا تلي الأم في الأصح كولاية النكاح، ومقابل الأصح تلي بعد الأب والجد وتقدم على وصيهما لكمال شفقتها، ولا ولاية لسائر العصبات كالأخ والعم (126) .

وقال الحنابلة: الولاية تكون للأب لكمال شفقته، ثم لوصيه لأنه نائب الأب، أشبه وكيله في الحياة، ثم بعد الأب ووصيه فالولاية للحاكم لانقطاع الولاية من جهة الأب، فتكون للحاكم كولاية النكاح، لأنه ولي من لا ولي له، فإِنْ عُدِمَ حاكمٌ أهلٌ فأمينٌ يقوم مقام الحاكم. ولا ولاية للجد والأم وباقي العصبات (127) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت