فهرس الكتاب
طبيعيًا .. ويحذر د. المجدوب من الصمت القاتل بين الزوجين الذي قد يدفع يهما إلى هاوية الطلاق أو العلاقات غير الشرعية، وخاصة لدى الأزواج كنوع من البديل التعويضي للملل في البيت، ويشدد على ضرورة تكاتف الزوجين معًا للتخلص من حالة الفتور في علاقتهما؛ لأن كليهما مسؤول ومنوط ببذل الجهد لاستمرارية الحياة بشكل متجدد..
ملل من نوع آخر
الملل في العلاقة الحميمة أيضًا يُعدّ أحد أشكال الملل الذي يخجل الكثيرون من الحديث عنه ولكنه واقع، وترى الكاتبة والمستشارة الاجتماعية نجلاء محفوظ في كتابها (أسرار الزواج الناجح) أن الاعتياد والرتابة قد يقتلان الشوق إلى الزوجة في نفس الزوج، والذكاء يقود إلى التغيير منعًا للملل الزوجي، حتى لا تمضي الأيام، وتضعف العلاقة، ويبدأ الشعور بأنه واجب لابد من أدائه، وهنا لابد من التوقف وتدبر أهمية عدم المبالغة في الحديث عن الملل في العلاقة الحميمة، فالحياة الزوجية يمكن أن تزدهر وتتجدد، ولا بأس بفترات من الملل المؤقت والعابر، أما إذا زاد الملل وأوشك أن يصبح ظاهرة، فلا مفرّ من التغيير في كل شيء؛ في الأجواء المحيطة وفي تغيير ديكور حجرة النوم، بإضافة لمسات خاصة من الورود والإضاءة والاهتمام بأغطية الفراش والوسائد، ولابد من اهتمام المرأة برشاقتها وجمالها والتجديد دائمًا في المظهر والملبس والعطر المستخدم، وهذا دور على الزوج أن يتجمل لزوجته من خلال ارتداء ملابس جذابة واستخدام عطر مميز.. مع ضرورة التغيير في مكان وزمان اللقاء الزوجي بأن يكون في الصباح مثلًا وخارج غرفة الزوجين، وينصح الخبراء بضرورة الابتعاد الجسدي من آن لآخر حتى يتجدد الاشتياق، كأن تقضي الزوجة بضعة أيام عند الأهل مثلًا أو أن يسافر الزوج في مهمة عمل وحده، وذلك كله من شأنه تجديد الرغبة، بدلًا من هروب الزوج، أو لجوء الزوجات إلى المشاعر السلبية، والتعويض بالاهتمام بالأطفال أو بالعمل.
أما عن البعد النفسي لمسألة الفتور الزوجي فيحللها الدكتور طارق عبد الله (استشاري الطب النفسي) قائلًا: أن تجربة الإحساس بالفتور الزوجي من الأحاسيس النفسية الصعبة التي تشوب العلاقة بين الطرفين في أي علاقة، ولا شك أن هذا الفتور يؤثر بشكل أو بآخر على نفسية الزوجين، وخاصة إن كانا في بداية حياتهما الزوجية، وغير مدركين بأن إحساس الفتور الزوجي طبيعي، ويمكن التغلب عليه، ولكن بمعالجته سريعًا، فالمرأة من وجهة نظرها ترى أن زوجها تغير، ولم يعد يحبها مثل فترة الخطبة، وتبدأ تطاردها الهواجس والوساوس، وينتابها الإحساس بالإحباط والفشل المرتقب، والزوج بدوره يشعر بالتوتر والقلق ويراوده الإحساس بخيبة الأمل من تهديد حياته بالفشل والخوف من شبح الطلاق، ويكون الرجل هنا فريسة سهله للوقوع في علاقة شرعية أو غير شرعية مع أخرى.
وينصح د. طارق كلا الزوجين بضرورة الخروج من دائرة الملل وتداعياته النفسية والاجتماعية، ومعالجة الأمر بمرونة وبالحوار البناء، خاصة وأن الحب يمكن أن يتجدد بإضفاء الدفء على العلاقة والإحساس بالأمان، وتأكيد كل طرف على تمسكه بالعلاقة وإمكانية تجديد الحياة بقليل من الجهد، مع الابتعاد عن الروتين والتكرار في