الصفحة 957 من 35630

سفيان بن عيينة؛ وقال: ما أخذ إلا حقه فالمال مال المسلمين وأولى الناس به حملة سنة نبينا الأمين!! فلما انصرف الطلاب دعا الثوري فحاوره وأنّبه حتى أبكاه!! ونحن بتجربتنا أدركنا خطأ انتشار الخلافات بين الناس (وما آفة الأخبار إلا رواتها) .. يجلس أحدهم عند شيخه ويقول: الشيخ فلان قال كذا.. فيغضب الشيخ ويرد عليه دون أن يتثبت .. وهذا يجعلنا نخسر مرتين .. أولًا: نعلم العوام سوء الأدب مع العلماء، ثم تسوء العلاقة بين المشايخ.. وليت الناس يراجعوا رسالة الليث بن سعد للإمام مالك رحمهما الله تعالى؛ فإنه تمنى له الخير، وأثنى عليه، وأرسل له الهدايا، ثم قال له: بلغنا عنك كذا؛ فما تقول في كذا؛ حتى نناقشك؟!

فعلينا أن نصرف طاقة الشباب للتفقه في الدين، فإنه إذا زاد الفقه قلّ الخلاف.

• القوى المعادية للإسلام والمسلمين تعمل على ضربهم، بعضهم ببعض؛ فكيف نفوّت عليهم هذه الفرصة؟

يستخدمون سياسة فرق تسد.. وهم أدركوا أن هذه الأمة لا يمكن أن تواجه إذا كانت مجتمعة؛ ولذلك حرصوا في البداية على أن يسقطوا الخلافة الإسلامية؛ لأن الخلافة هي رمز وحدة الأمة كما قال اليهودي .. ورغم أن تركيا كانت رجل أوروبا المريض إلا أن أوروبا كلها تخشى رجلها المريض رغم أنه مريض؛ لأن الخلافة الإسلامية هي التي تستطيع أن تجمع المسلمين؛ لأن السلطان في الأستانة إذا رفع راية الجهاد كان الناس في أطراف السودان يبيعون أبقارهم وأغنامهم لتلبية نداء السلطان.. والأعداء لما عرفوا هذا ضربوا الخلافة العثمانية؛ فقالوا للعرب: هؤلاء أتراك .. وقالوا للأتراك: هؤلاء عرب .. ثم جاؤوا للعرب ووزعوهم إلى فراعنة، ونوبة، وعرب، وأشوريين .. ثم جاؤوا للدولة الواحدة وقسموها إلى اتجاهات مختلفة .. وكما قال أشياخنا مازلنا نختلف في الخف ومسح القدم؛ حتى فقدنا في الأرض موضع قدم.. فالعدو بمكره استطاع أن يثبت هذه الخلافات بين الناس؛ حتى إذا رسم الحدود بين الدول جعل هناك منطقة نزاع، وقنبلة موقوتة، يفجرها متى ما شاء.

الذي يعيننا على تفويت الفرصة على الأعداء - بعد توكلنا على الله وثقتنا به - وعي العلماء والقائمين على قيادة العمل الدعوي الذين ينبغي أن يديروا طاقة الشباب؛ ويوجهوها إلى الأشياء المفيدة، ويعرفوا أن الخلاف مع أخي لا يبرر لي أن أكرهه؛ فإذا كنت أكرهه فكيف أصلحه!! لابد أن تكون هناك أرضية مشتركة، وأن يدل بعضنا بعضًا على مواطن الخلل برفق ولين ومحبة.

وهناك اختلاف تنوع يسعنا الاختلاف فيه؛ فعلى طالب العلم أن يأخذ من الأدلة أقواها، ومن الحجج أرجحها؛ عبر محاورته إخوانه مع توفر روح السماحة.

• البشريات التي يمكن أن ترى من خلال الصحوة الإسلامية في أوساط الشباب الذين يمثلون نصف الحاضر وكل المستقبل.

لا شك أن المبشرات أكثر من أن تحصر.. ونحن إذا عملنا 1% فإن أكثر 99% عون إلهي، وتوفيق من الله تعالى للعاملين في حقل الدعوة إلى الله تبارك وتعالى.. ومن المبشرات أن الإسلام أصبح الآن في الواجهه، بل أصبح حديث العالم.. فما تعرض له النبي صلى الله عليه وسلم محنة من تحتها منح كثيرة من الله تبارك وتعالى.. هذا الموقف اختصر للمسلمين وللدعاة سنوات طويلة من العمل والإعداد. وأدركوا أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت