الصفحة 9720 من 35630

في هذه الروابط المتماسكة والبيوتات العامرة تنمو الخصال الكريمة وينشأ الرجال الذين يؤتمنون على أعظم الأمانات ويربى النساء اللاتي يقمن على أعرق الأصول.

من أسباب الخلاف بين الزوجين

غير أن واقع الحياة وطبيعة البشر- كما خلقهم الله سبحانه وهو أعلم بمن خلق- قد يكون فيها حالات لا تؤثر فيها التوجيهات ولا تتأصل فيها المودة والسكن مما قد يصبح معه التمسك برباط الزوجية عنتا ومشقة، فلا يتحقق فيه المقصود ولا يحصل به صلاح النشء، وهذه الحالات من الاضطراب وعدم التوفق وقد تكون بواعثها داخلية أو خارجية.

فقد ينبعث من تدخل غير حكيم من أولياء الزوجين أو أقاربهما أو تتبع للصغير والكبير من أمورهما، وقد يصل الحال من بعض الأولياء وكبراء الأسرة إلى فرض السيطرة على من يلون أمرهم، مما قد يقود إلى الترافع إلى المحاكم فتفشو الأسرار وتنكشف الأستار، وما كان ذلك إلا لأمر صغير أو شيء حقير قاد إليه التدخل غير المناسب والبعد عن الحكمة والتعجل والتسرع وتصديق الشائعات وقالة السوء.

وقد يكون منبع المشكلة قلة البصيرة في الدين والجهل بأحكام الشريعة السمحة، وتراكم العادات السيئة والتمسك بالآراء الكليلة.

فيظن بعض الأزواج- مثلًا- أن التهديد بالطلاق أو التلفظ به هو الحل الصحيح للخلافات الزوجية والمشكلات الأسرية، فلا يعرف في المخاطبات سوى ألفاظ الطلاق في مدخله ومخرجه وفي أمره ونهيه، بل في شأنه كله، وما درى أنه بهذا قد اتخذ آيات الله هزوًا؛ يأثم في فعله ويهدم بيته ويخسر أهله.

هل هذا هو الفقه في الدين أيها المسلمون؟!

إن طلاق السنة الذي أباحته الشريعة لا يقصد منه قطع حبال الزوجية، بل قد يقال إنه إيقاف لهذه العلاقة ومرحلة تريث وتدبر ومعالجة. {.... لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا * فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ...} [سورة الطلاق، الا يتان: 1- 2]

هذا هو التشريع. بل إن الأمر ليس مقتصرا على هذا، إن طلاق السنة هو الوسيلة الأخيرة في المعالجة وتسبق ذلك وسائل كثيرة.

من وسائل علاج الاختلاف بين الزوجين

أخي المسلم. أختي المسلمة:

حينما تظهر أمارات الخلاف وبوادر النشوز أو الشقاق فليس الطلاق أو التهديد به هو العلاج إن أهم ما يطلب في المعالجة الصبر والتحمل ومعرفة الاختلاف في المدارك والعقول والتفاوت في الطباع مع ضرورة التسامح والتغاضي عن كثير من الأمور، ولا تكون المصلحة والخير دائما فيما يحب ويشتهي بل قد يكون الخير فيما لا يحب ولا يشتهي: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [سورة النساء، الآية: 19] .

ولكن حينما يبدو الخلل ويظهر في الأواصر تحلل، ويبدو من المرأة نشوز وتعال على طبيعتها وتوجه إلى الخروج عن وظيفتها؛ حيث تظهر مبادئ النفرة، ويتكشف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت