فهرس الكتاب
التقصير في حقوق الزوج والتنكر لفضائل البعل، فعلاج هذا في الإسلام صريح ليس فيه ذكر للطلاق لا بالتصريح ولا بالتلميح يقول الله- سبحانه- في محكم التنزيل: {وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا } [سورة النساء، الآية: 34]
يكون العلاج بالوعظ والتوجيه وبيان الخطأ، والتذكير بالحقوق، والتخويف من غضب الله ومقته، مع سلوك مسلك الكياسة والأناة ترغيبا وترهيبا.
وقد يكون الهجر في المضجع والصدود مقابلًا للتعالي والنشوز، ولاحظوا أنه هجر في المضجع وليس هجرا عن المضجع. إنه هجر في المضجع وليس هجرا في البيت ليس أمام الأسرة أو الأبناء أو أمام الغرباء.
الغرض هو المعالجة وليس التشهير أو الإذلال أو كشف الأسرار والأستار، ولكنه مقابلة للنشوز والتعالي بهجر وصدود يقود إلى التضامن والتساوي.
وقد تكون المعالجة بالقصد إلى شيء من القسوة والخشونة، فهناك أجناس من الناس لا تغني في تقويمهم العشرة الحسنة والمناصحة اللطيفة، إنهم أجناس قد يبطرهم التلطف والحلم... فإذا لاحت القسوة سكن الجامح وهدأ المهتاج.
نعم قد يكون اللجوء إلى شيء من العنف دواء ناجعا ولماذا لا يلجأ إليه وقد حصل التنكر للوظيفة والخروج عن الطبيعة؟
ومن المعلوم لدى كل عاقل أن القسوة إذا كانت تعيد للبيت نظامه وتماسكه، وترد للعائلة ألفتها ومودتها فهو خير من الطلاق والفراق بلا مراء؛ إنه علاج إيجابي تأديبي معنوي ليس للتشفي ولا للانتقام وإنما يستنزل به ما نشز، ويقوم به ما اضطرب.
وإذا خافت الزوجة الجفوة والإعراض من زوجها فإن القرآن الكريم يرشد إلى العلاج بقوله: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ } [سورة النساء، الآية: 128] ، العلاج بالصلح والمصالحة وليس بالطلاق ولا بالفسخ، وقد يكون بالتنازل عن بعض الحقوق المالية أو الشخصية محافظة على عقدة النكاح.
{والصلح خير} . الصلح خير من الشقاق والجفوة والنشوز والطلاق.
الوسيلة الأخيرة في معالجة الاختلاف
عندما تفشل جميع الوسائل في علاج الاختلاف، ويصبح الإبقاء على رباط الزوجية شاقا وعسيرا بحيث لا تحقق معه الأهداف والحكم الجليلة التي أرادها الله- تعالى- فمن سماحة التشريع وتمام أحكامه أن جعل مخرجا من هذه الضائقة، غير أن كثيرًا من المسلمين يجهلون طلاق السنة الذي أباحته الشريعة، وصاروا يتلفظون بالطلاق من غير مراعاة لحدود الله وشرعه.
إن الطلاق في الحيض محرم وطلاق الثلاث محرم والطلاق في الطهر الذي حصل فيه وطء محرم، فكل هذه الأنواع طلاق بدعي محرم يأثم صاحبه ولكنه يقع طلاقا في أصح أقوال أهل العلم.
أما طلاق السنة الذي يجب أن يفقهه المسلمون فهو الطلاق طلقة واحدة في طهر لم يحصل فيه وطء أو الطلاق أثناء الحمل.