فهرس الكتاب
أيتها الملكة:
أنتِ مفتاح السَّعادة، وليس لزوجكِ- بعد تقوى الله عز وجل- مِن مطلبٍ وغايةٍ إلا أنتِ، سرورُه أن ينظر إليكِ، أنتِ دنياه؛ لا الولدُ ولا المنصبُ، ولا المالُ، ولا الأهلُ، بكِ يتحصن من الشيطان، ويكسر التوقان، ويدفع غوائل الشهوة، ويغض البصر، ويحفظ الفرج، ويروِّح النفس، ويأنس بالمداعبة.
إليكِ وحدك أكتب هذه الرسالة، جمعتها من قلوب العشَّاق، وأفئدة المحبِّين، أهمس بها في أذنيك، مضمِّنها أركان َمملكةِ الحبِّ، وهاتيكِ أركانها:
توطئة:
إلى الملكة في مملكة الحب
يا مَن وهبكِ الله قلبًا مفعمًا بالحب والحنان، يا زهرةَ الروض وبلسم الحياة، وجنة الله في أرضه:الحب ماء الحياة، ولذة الروح، بالحب تصفو الحياة، وتُشرق النفوس، وتُغفّر الزَّلات وتُذكر الحسنات، ولولا الحبُّ ما التفَّ الغصن على الغصنِ، ولا عَطَف الظبي على الظبية.
ويوم ينتهي الحب تضيق النفوس، وتذبل الأزهار، وتظلمُّ الأنوار، وتتفشى الأمراض، ويوم يموت الحب تَترك النحلةُ الزهرةَ، ويهجرُ العصفورُ الروضَ، ويغادر الحمام الغدير.
1-الحبُّ والمودَّة:
المودة: هي الحب والمحبة، وإن كانت المودة أعمُّ وأشمل، وقد أخبر المولى- عز وجل- عن ذلك؛ حيث قال: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون} (الروم: 21) ، وقال"ابن عباس": المودة حب الرجل امرأته، والرحمة رحمته إياها أن يصيبها بسوء.. وقال"ابن كثير":"تمام رحمته ببني آدم أن جعل أزواجهم من جنسهم، وجعل بينهم وبينهن مودة هي المحبة، ورحمة وهي الرأفة".
وسر السعادة الزوجية أن تقوم على المحبة وطاعة الله، فطاعة الله فيها أثر كبير في الألفة والمحبة بين الزوجين، والمعصية لها أثر عجيب في الخلاف وعدم الوفاق، وقد قال"ابن القيم":"أما محبَّة الزوجات فلا لوم على المُحِبِّ فيها".
2-حقيقة الحب: ِ
يقولون: الحبُّ من أول نظرة، والحبُّ عذاب، والحب يصنع المعجزات، والحب أعمى، ومِن الحبِّ ما قَتَلَ، والحبُّ يجعل الكهل فتًى.. وأقول: إنما الحب صفاء النفسِ من حِقدٍ وبُغضِ، الحبُّ إخلاصٌ وصفاءٌ ونقاءٌ، الحب الصَّادق بين الزوجين كالبحر له بداية وليس له نهاية، الحبُّ وجدانٌ شعوريٌّ مُشترَكٌ، وأمر لابد منه للإنسان.
لكن حذارِ ممَّا يُرَوَّج في الفضائيات وشبكات الإنترنت والأفلام عن الحب- أقصد الخيانة- الذي يصورونه على أنه لذة وشهوة عابرة وخيانة ومجون، حتى وصل الحال إلى أنه إذا ذُكِر الحبُّ تتراءى في الخيال قصةُ عشقٍ وغرامٍ وخيانةٍ وزنا، والحقيقة أن الله تعالى جعل هذه الغريزة لأهداف سامية، وجعل لها آدابًا شرعيةً، وأحكامًا فقهية..