الصفحة 9767 من 35630

اعلمي- أختاه- أن الإيمان بالله تعالى هو ينبوع السعادة ومصدر السكينة والطمأنينة، وأن الشقاء والتعاسة والنكد الدائم والأحزان المتوالية في الإعراض عن الإيمان بالله والغفلة عن ذكره وشكره وحسن عبادته. قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} (28) سورة الرعد، وقال: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} (124) سورة طه.

يروي أحد الشباب المسلم المهاجر إلى الولايات المتحدة الأمريكية أنه كان يعمل لدى صاحب أعمال وأموال يملك شركات بالولايات المتحدة، وكان صاحب الشركات كلما مر عليه وجده مبتسمًا، تبدو عليه علامات السعادة، وكان صاحب هذه الشركات دائم الحزن والقلق والحيرة، فسأله صاحب الشركات عن سبب هذه الابتسامة التي تنم عن الفرح والسعادة؟

فقال: لأنني مسلم!

فقال له صاحب الشركات: لو أسلمت أجد هذه السعادة التي تحس بها؟

قال الشاب: نعم. فأخذه الشاب المسلم إلى أحد المراكز الإسلامية، فشهد شهادة الحق، ثم انفجر في بكاء شديد، فسئل عن سبب هذا البكاء فقال: لأول مرة في عمري أجد طعم السعادة. [طريق السعادة] .

** وصايا أم لابنتها **

أوصت أم الخنساء ابنتها قبيل زواجها فقالت:

* أي بنية! إنك فارقت الحواء الذي منه خرجت، وخلفت العش الذي فيه درجت إلى وكر لم تعرفيه، وقرين لم تألفيه، فأصبح بملكه إياك رقيبًا ومليكًا، فكوني له أمة يكن لك عبدًا وشيكًا.

* أي بنية! احفظي له عشر خصال يكن لك ذخرًا وذكرًا.

* فأما الأولى والثانية: الصحبة له بالقناعة، والمعاشرة بحسن السمع والطاعة.

* وأما الثالثة والرابعة: التعهد لموقع عينيه، والتفقد لموضع أنفه، فلا تقع عيناه منك على قبيح، ولا يشم منك إلا أطيب الريح.

* وأما الخامسة والسادسة: فالتفقد لوقت طعامه، والهدوء عند منامه. فإن حرارة الجوع ملهبة، وتنغيص النوم مغضبة.

* أما السابعة والثامنة: فالاحتفاظ بماله، والإرعاء على حشمه وعياله، لأن الاحتفاظ بالمال من حسن الخلال، ومراعاة الحشم والعيال من الإعظام والإجلال.

* أما التاسعة والعاشرة: فلا تفشي له سرًا، ولا تعصي له أمرًا، فإنك إن أفشيت سره لم تأمني غدره، وإن عصيت أمره أوغرت صدره.

* ثم اتقي- مع ذلك- الفرح بين يديه إذا كان ترحًا، والاكتئاب عنده إن كان فرحًا، فإن الخصلة الأولى من التقصير، والثانية من التذكير.

* وكوني أشد ما تكونين له إعظامًا يكن أشد ما يكون لك إكرامًا.

* وكوني أكثر ما تكونين له موافقة، يكن أطول ما يكون لك مرافقة.

* واعلمي أنك لا تصلين إلى ما تحبين حتى تؤثري رضاه على رضاك، وهواه على هواك فيما أحببت وكرهت.

ـــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت