فهرس الكتاب
أما كفر النعمة، وجحود الفضل، ونسيان أفضال الزوج - فليس من صفات الزوجة العاقلة المؤمنة؛ فهي بعيدة عمّا لا يرضي الله - عز وجل - فجحودُ فضل الزوج سماه الشارع كفرًا، ورتب عليه الوعيد الشديد، وجعله سببًا لدخول النار.
قال - عليه الصلاة والسلام:"رأيت النار ورأيت أكثر أهلها النساء".
قالوا: لم يا رسول الله؟
قال:"يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان؛ لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئًا قالت: ما رأيت منك خيرًا قط" (2) .
وعن عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله":"لا ينظر الله إلى امرأة لا تشكر لزوجها وهي لا تستغني عنه" (3) ."
وعن أسماء بنة يزيد الأنصارية قالت:"مرَّ بيَ النبي"وأنا وجوارٍ أتراب لي فسلّم علينا، وقال:"إياكنَّ وكفرَ المُنْعمِين"، وكنتُ من أجرئهن على مسألته، فقلت: يا رسول الله، وما كفرُ المنعمين؟
قال:"لعل إحداكنَّ تطول أيْمَتُها من أبويها، ثم يرزقها الله زوجًا، ويرزقها ولدًا، فتغضب الغضبة، فتكفر، فتقول: ما رأيت منك خيرًا قط" (4) .
ومن الخلل الذي تقع فيه بعض الزوجات في هذا الباب قلة المراعاة لأحوال الزوج ومشاعره؛ فقد تزعجه بالأخبار السيئة، وتكثر الطلبات منه إذا عاد إلى المنزل منهكًا مكدودًا قد بلغ به الإعياء مبلغه.
وقد تكثر من ترداده إلى السوق؛ ليأتي بما يحتاجه المنزل، فإذا رجع إلى المنزل ذكرت حاجة أخرى، فعاد إلى السوق مرة أخرى، وقد يرجع أكثر من ذلك، وقد يتكرّر هذا منها مرات متعدّدة.
وقد يكون الزوج حادّ المزاج، شديد التأثر لأقل الأشياء المخالفة لذوقه؛ فلا تراعي الزوجة فيه هذه الخصلة، فربما تضحك وهو في حالة غضب أو حزن، وقد يوجِّه لها الخطابَ، فَتُعْرِضَ وتشيح بوجهها عنه، وقد يتكلم بكلمة غضب فتجيبه بعشر كلمات.
وقد تتعمد إغضابه، وإثارته، فما هي إلا أن تتحرك العاصفة، وينفجر البركان، ويحصل ما لا تُحمد عقباه.
ومن قلة المراعاة لأحواله ومشاعره قلة المراعاة لوقت نومه، وأكله، وقراءته، ونحو ذلك.
ومن ذلك قلّة العناية بمخاطبته ومحادثته، فلا تناديه بأحب الأسماء إليه، ولا تخفّض صوتها إذا خاطبته، إلى غير ذلك مما ينافي أدب المخاطبة والمحادثة.
ومن ذلك أن تبدأ بتنظيف البيت، أو مكافحة الحشرات بالمبيدات إذا دخل الزوج المنزل، أو همّ بالنوم، أو الأكل، فتزعجه بالجلبة، وتزكم أنفه بالروائح التي لا تروقه.
فمثل هذه الأعمال تقصير في حقّ الزوج، ودليل على حمق المرأة، وخفّة عقلها، وقلّة ذوقها.
فالذي تقتضيه الحكمة أن تراعي الزوجة أحوال زوجها، ومشاعره، وأن تعمل ما في وسعها لإدخال السرور عليه، وإزالة الهمّ والغمّ عن قلبه، فتفرح لفرحه، وتحزن لحزنه؛ حتى يشعر بأنها تتعاون معه؛ إذ يسرها ما يسره، ويحزنها ما يحزنه.