الصفحة 9798 من 35630

هذه المهمة قد تبدو مهلكة ومرهقة للوهلة الأولى إلا أننا حين نتفكر في النتائج التي سنصل إليها بإذن الله تعالى فإن هذه الصعوبات لا تلبث أن تزول خصوصًا إذا ما نظرنا للجانب المشرق من المسألة وهو الاستمتاع المتواصل مع الأسرة وتوطيد علاقتنا بأبناءنا.

فاتساع البهجة الذي تضفيه وسائل الإعلام يربك عمل العقل ويعوقه من أداء مهامه على الوجه الأفضل بل ربما قاده إلى التخبط والابحار نحوة عمق المحيط عوضًا عن الاتجاه للمرسى ...

أغلب أبنائنا إن لم يكونوا جميعهم يشاهدون التلفاز لوحدهم بعيدًا عن مرافقة الآباء لهم، وقد يشاهدونها بغرفهم الخاصة، بل وصل الحد لمشاهدة البعض منهم للتلفاز في السيارة واضعًا سماعات الرأس ليستمر في خصوصيته حتى في تواجده مع أهله.

وفي بعض أجزاء بلادنا يذهب الأولاد والبنات إلى دور العرض مع رفاقهم، ونحن نكتفي بعلمنا أنهم هناك ولكن هل سألنا أنفسنا:

ماذا يشاهدون هناك يا ترى !!!!

بالنسبة لنا كأمة مسلمة نحمل أمانة في أعناقنا تجاه هذا الجيل، فإن عدم العلم بما يراه ويسمعه أبناءنا عبر وسائل الإعلام المتنوعة والمفتوحة أمر لا خيار فيه.

سياسة المنع والرفض لم تكن مجدية ويجب التخلي عنها حالًا فمن الأخطاء التي نرتكبها في حق أنفسنا وفي حق أولادنا أننا لا نتعلم أبدًا من أخطائنا السابقة ونظل نكررها، ولأننا نعلم أن أمرًا ما قد نجح فيما مضى نعيد فعله ونكرره مرارًا طمعًا في أن ينجح في كل مرة، ولا نعلم أننا نعيد الوقوع مجددًا ضمن نفس قطر الدائرة التي وقعنا بها سابقًا.

إننا بحاجة لزرع الرقابة الداخلية فيهم وجعلهم هم من يقررون ماذا يرون ومتى وكيف ومع من يرونه، ومتى يتوقفون عن المشاهدة أو يرفضونها.

إن هذا الأمر يمكن الوصول إليه من خلال متابعة مشوار التربية معهم منذ نعومة أظفارهم وتعريفهم بالحلال والحرام تعريفًا جيدًا والحرص على تنبيههم للمخالفات التي قد يرونها في وسائل الإعلام، ومشاهدتها معهم، وتحديد أوقات لذلك ومن ثم مراجعة ما يشاهدونه معهم وسؤالهم عنه وطلب تعليقهم عليه وكذلك جعلهم يسجلون ملاحظاتهم أيضًا ومن ثم يعطوننا رأيهم فيه،

ولنقل له مثلًا:

لتكن أنت أنا وأنا أنت، فهل ستسمح لي أن أشاهد هذا البرنامج إن كنت أنا ابنك وأنت والدي؟

الآن تعالوا معي في هذا البرنامج الجديد الذي من خلاله سنرى كيف يمكننا أن نخلق حارسًا أمنيًا لبيوتنا من الغزو الإعلامي.

التلفاز:

مشاهدة التلفاز سجلت ولا تزال تسجل نموًا طرديًا منذ اختراعه في أواخر العشرينات.

الأطفال في عالمنا يقضون ما يترواح بين 5 - 9 ساعات يوميًا في استخدام وسائل الإعلام، حصة الأسد منها للتلفاز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت