الصفحة 7798 من 35630

على ظنه أنه يسلم في نفسه إذا قام في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وممن يستوي من يأمن على نفسه ولكنه يتحقق أنه لا يطاع. وهذا حيث لا يكون هناك فتنة عامة، فإن وقعت الفتنة ترجحت العُزلة، لما ينشأ فيها غالبًا من الوقوع في المحذور. وقد تقع العقوبة بأصحاب الفتنة فتعمُّ من ليس من أهلها، كما قال الله تعالى: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) (سورة الأنفال: 25) .

انتهى ما نقلته عن ابن حجر، والمُهم أن الفتن موجودة في كلِّ عَصْرٍ وَمَصْر، وأن الإنسان ما دام حيًّا سيتعرض لها، والواجب هو مُحاولة البُعد عنها وتجنب أسبابها، والقيام بواجب الإصلاح عند الإمكان الذي لا ضرر فيه مع رجاء الخير من محاولة الإصلاح، وعلى رأس هذه الفتنة فتنة المسيح الدَّجال، وقد ثبت أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يستعيذ بالله من فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال.

وأخيرًا، هل للأحوال التي يعيش فيها المسلمون عربهم وغير عربهم صلة بهذه الأحاديث الواردة في الفتنة، وهل يمكن تحديد الشرق الذي ذرَّ منه قرنها، وهل هي فتنة فكرية مذهبية أو فتنة سياسية دنيوية، وهل التدخل للإصلاح وجمع الشمل أوْلى، أو الاعتزال والتقوقع واللامبالاة أسلم؟

إنها أسئلة إلى أجوبة، ولكل أن يُدلي بِدَلْوه في هذا المجال، ولوسائل الإعلام ولمن يصطادون في الماء العَكِر من المسلمين وغير المسلمين في الشرق والغرب دور وأدوار في ذلك، وأبرئ ذمتي بالنصح بأن الدنيا فانية والآخرة خير وأبقى وبقوله تعالى: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) (سورة الأنفال: 25) وبقوله: (وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللهُ مُهْلُكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) (سورة الأعراف: 64) اللهم قد بلغت فاشهد.

ــــــــــــــ

حدود الإختلاط مع الجيران ... العنوان

ما حكم الدين في مقاطعة الجيران بدعوى أن الاقتصار في الاختلاط بالآخرين عبادة؟ ... السؤال

... ... الحل ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت