الصفحة 7797 من 35630

شَرٌّ قال عنه"دُعَاةٌ عَلَى أبوابِ جَهَنَّم. وَمَن أَجَابهم إليها قَذَفُوه فيها"وقال في صفتهم"هم من جِلْدَتِنَا ويتكلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنْا"ونصح الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ حُذيفة إذا أدرك ذلك بأن يلزم جماعة المسلمين، وإذا لم يكن لهم جماعة ولا إمام أن يعتزل الفِرَق كُلَّها ولو أن يَعضَّ بأصل شجرة حتى يُدْرِكه الْموت وهو عَلَى ذَلِكَ.

ويُعرف من هذا أن دُعاة الفتنة هم من العَرب، وقال عِياض: المُراد بالشر الأول الفتن التي وقعت بعد عثمان، والمُراد بالخير الذي بعده ما وَقَعَ فِي خِلَافَةِ عُمر بن عبد العزيز، والمراد بالذين تَعْرِفُ منهم وَتُنْكِرُ الأمراء بعده، فكان فيهم من يتمسك بالسُّنَّة والعدل، وفيهم من يدعو إلى البِدْعَة ويعمل بالجَوْرِ. قال ابن حجر: الظاهر أن المُراد بالشرِّ الأول ما أشار إليه من الْفِتَن الأولى، وبالخير ما وقع من الاجتماع مع علي ومعاوية، وبالدَّخَنِ مَا كَانَ فِي زمنهما من بعض الأُمَرَاء كَزِياد بالْعِرَاق وَخِلاف مَنْ خَالَفَ عَلَيه من الخوارج، وبالدُّعَاةِ علَى أبواب جَهَنَّم مَن قَام في طلب المُلْكِ مِن الخوارج وغيرهم، وإلى ذلك الإشارة بقوله"الْزَمْ جَمَاعَةَ المسلمين وإمامَهُمْ"يعني ولو جار، ويوضِّح ذلك رواية أبي الأسود"ولو ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ"وكان مثل ذلك كثيرًا في إدارة الحَجَّاج ونحوه.

ثم روى البخاري قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ"يُوشِكُ أَنْ يَكون خيرَ مالِ المسلم غَنَمٌ يتبع بها شَعَفَ الْجِبَالِ وَمَواقِعَ الْقَطْرِ، يَفِرُّ بدينه من الْفِتَن"وقال ابن حجر: اختلف السَّلف في أصل العُزْلة ، فقال الجمهور: الاختلاط أولى، لما فيه من اكتساب الفوائد الدينية للقيام بشعائر الإسلام وتكثير سواد المسلمين، وإيصال أنواع الخير إليهم من إعانة وإغاثة وعِيادة وغير ذلك. وقال قوم: العُزْلَة أَوْلى، لتحقق السلامة، بشرط معرفة ما يتعين. وقال النووي المُختار تفضيل المُخالطة لمن لا يغلب على ظنه أنه يقع في معصية، فإن أشكل الأمر فالعُزْلَة أوْلى، وَقَالَ غَيْره: يختلف باختلاف الأشخاص، فمنهم من يتحتَّم عليه أحد الأمرين ومنهم من يترجح وليس الكلام فيه، بل إذا تساويا فيختلف باختلاف الأحوال، فإن تعارضا اختلف باختلاف الأوقات، فمن يتحتَّم عليه المُخالطة من كانت له قدرة على إزالة المنكر، فيجب عليه إما عينًا وإما كفايةً بحسب الحال والإمكان. وممن يترجح من يغلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت