فهرس الكتاب
لو استطعنا أن نتخلى عن دافعنا الذاتي ونروض غرورنا وأن نتخلى عن ضرورة أن نكون شديدي العناد، فمن المدهش تلك السرعة التي تحل بها المشاكل بنفسها بدون أحداث أي الم وبدون أي جهد يبذل.
إن السر يكمن في الإيمان الراسخ بأن النجاح لا يعني أن نظل دائمًا على صواب، وأن النجاح يتحقق بالتواضع، وأن عدونا هو العناد وليس شريك حياتنا.
نحن نعتقد عزيزي القارئ أنك ستوافق على أن التخلي والعناد هو هدف يستحق بذل المزيد من الجهد لتحقيقه.
عزيزي القارئ:
من المشاكل التي تعترض الحياة الزوجية مشكلة العناد، فالعناد والتصلب في الرأي والجمود وعدم المرونة تضفي على الأسرة جوًا خانقًا وتنشر في البيت ظلالًا قاتمة، وتهيئ المناخ لنفثات الشيطان وهمزاته، مما ينذر بالاقتراب من الخطر.
فمراعاة كلا الزوجين لطباع الآخر ومحاولة التكيف والتفاعل مع ما يصعب تغييره أمر يحتمه الوعي 'والذكاء الزوجي'، والأزواج والزوجات حين يطرحون في مناقشاتهم خيارات لا بديل عنها إنما بهذا يضعون حياتهم الزوجية في مهب ريح عاتية توشك أن تقتلع هذه العلاقة من جذورها والمثل يقول: 'العند يورث الكفر'.
مشهد عنيد:
وقف أحد الأزواج يرن جرس الباب وزوجته بالداخل نائمة لا تفتح، وحجتها في ذلك أن معه مفتاحًا للباب فلماذا يرن الجرس ويزعجها بالنهوض لفتح الباب له واستقباله ؟ وتعتبر ذلك نوعًا من الاستعباد لمجرد السيد الرجل وسيطرته، وظلت تهذي بهذه الأفكار المنكرة على الرغم من أنها رأته حاملًا في كلتا يديه بعض طلبات البيت من خبز وفاكهة وخلافه وأنه كان يستعين ببعض ما تبقى له من أجزاء يده في رن الجرس، وظلت تبادله الحجة بالحجة وتجادله وترد عليه كلمة بكلمة، وأنه كان بإمكانه وضع ما معه على الأرض حتى يفتح الباب بالمفتاح ثم يحمل هذه الأشياء مرة أخرى، فهل هذه زوجة تنشد الاستمرار والنجاح مهما كان زوجها صبورًا واسع الصدر ومَنْ يسبق مَنْ؟ عنادها أم عناده؟
يقول الأستاذ محمد فصيح بهلول: 'الزوج الذي يتفرد برأيه مخطئ والذي يتخذ القرار غير الصائب لمجرد مخالفة رأي زوجته وقد تبين له صوابها هو رجل أحمق، لا يقدر المصلحة، ويضع كبرياءه في غير موضعها، ويحقق انتصارات زائفة لا مكان لها إلا في عقله هو دون أحد سواه، كما أنه يفقد مكانته لدى زوجته'.
'إن الملاحظ دائمًا أن عناد الزوج يسبق عناد الزوجة، فالأخير يأتي غالبًا كرد فعل لعناد الزوج، وتعليل ذلك أمرر سهل، فالزوج يبذل ما يستطيع من جهد لإثبات سيطرته وهيمنته بإلغاء ومحو أي رأي خلاف رأيه، وهو حين يفعل ذلك يضع الزوجة في موقف يحتم عليها أن تتخذ لنفسها موقفًا من ثلاث إما التصادم معه أو مهادنة هذا الموقف المستفز والسكوت والهدوء، أو دفع الزوج لفتح باب الحوار معها ؟ فتأخذ شكل العناد السلبي لكسر صراحة رأي الزوج وتمييع قراراته، كي تفتح ثغرة للحواء والمناقشة بأقل قدر ممكن من الخسائر'.
زوجتي عنيدة: