فهرس الكتاب
عناد الزوجة وتصلب رأيها ومخالفتها الزوج كل هذه الأمور تدفع الزواج على طريق شائك قد ينتهي بما لا تشتهيه النفوس، والكثير من الأزواج يشكون 'زوجتي عنيدة' وهو لا يعلم أن عنادها قد يكون هو السبب فيه، فإن تسلط الزوج أحيانًا وعدم استشارته للزوجة في أمور المعيشة وتحقير رأيها والاستهزاء به قد يدفع الزوجة في طريق العناد.
فهناك بعض الأزواج لديهم أفكار خاطئة عن خيبة وفساد رأي المرأة وأن مشورتها تجلب خراب البيوت، وهذه الأفكار فوق أنها حمقاء فهي بعيدة كل البعد عن هدي الإسلام، وتكفينا هنا الإشارة إلى مشورة أم سلمة رضي الله عنها التي كانت سببًا في نجاة المسلمين من فتنة معصية الله ورسوله.
وقد يأتي عناد الزوجة نتيجة لعدم التكيف مع الزوج والشعور باختلاف الطباع فيكون العناد صورة من صور التعبير عن رفض الزوجة سلوك زوجها، وكذا تعبيرًا عن عدم انسجامها معه في حياتهما الزوجية.
همسة في أذن الزوجين
إن المرأة المسلمة المؤمنة تعرف عظم فضل زوجها عليها، وهي الزوجة الهينة اللينة الودود الولود كما وصفها الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم قال: 'ألا أخبركم بنسائكم في الجنة ؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: ودود ولود إذا غضبت أو أسيء إليها أو غضب زوجها قالت: هذه يدي في يدك، لا أكتحل بغمض حتى ترضى' [رواه الطبراني وغيره] .
إن هذا التراضي بين الزوجين وهذا التواضع من قبل الزوجة ولين الجانب ليس فقط يصلح ما بينها وبين الزوج وإنما يكون سببًا في دخول الجنة بإذن الله وقد كان أبو الدرداء رضي الله عنه يقول لزوجته: 'إذا رأيتني غضبتُ فرضني وإذا رأيتك غضبتِ رضيتكِ وإلا لم نصطحب'.
فالزوج أيضًا مطالب بأن يرضي زوجته عند الغضب، يعني عندما تغضب، ولكن الزوج غالبًا ما يعتبر نفسه على حق، وهذا من صفات الرجال بصفة عامة، وعلى الزوجة أن تدرك هذا الأمر ولا تتهمه دائمًا، ولكن الزوجة الواعية هي من لا تستثير غضب زوجها، وإذا عرفت أن أمرًا ما يغضبه فلا تأتيه، حفاظًا على مشاعره، وإن أخطأت فعليها بالاعتراف بالخطأ وأن لا تأخذها العزة بالإثم وترفض اعتبار نفسها مخطئة، فالزوج بطبيعته لن يقبل هذا.
والحديث الشريف يقول للمرأة أن تتنازل قليلًا عن كبريائها وتذهب إلى زوجها لترضيه وتصيغ ذلك في أسلوب رائع، بأن تأخذ يده بيدها وتقول: لا ترى عيني النوم حتى ترضى، يعني لن أتركك تنام وأنت بهذه الحالة من الغضب.
وعلماء النفس ينصحون الأزواج بأن لا يبيت أحدهم غضبان، وأن ينتهي أي خلاف بينهما قبل النوم لأن نوم أحد الزوجين والغضب يأكله لا يأتي بأثر طيب على النفس، ويكون من شأنه أن يكره الزوج زوجته أو العكس، وليس من العدل أن تنام الزوجة قريرة العين وينام زوجها غضبان منها، إن هذا لا يرضى الله تعالى فقليلًا من العناد أيتها الزوجة وكثيرًا من الحب والود واللين.