الصفحة 9850 من 35630

1847 ) وصححه البوصيري والشيخ الألباني في"السلسلة الصحيحة" ( 624 ) .

قال السندي - كما في هامش"سنن ابن ماجه"-:

قوله"لم نر للمتحابين مثل النكاح"لفظ"متحابين": يحتمل التثنية والجمع ، والمعنى: أنه إذا كان بين اثنين محبة فتلك المحبة لا يزيدها شيء من أنواع التعلقات بالتقربات ولا يديمها مثل تعلق النكاح ، فلو كان بينهما نكاح مع تلك المحبة: لكانت المحبة كل يوم بالازدياد والقوة . انتهى .

وإن كان هذا الزواج جاء نتيجة علاقة حب غير شرعيَّة كأن يكون فيه لقاءات وخلوات وقبلات وما شابه ذلك من المحرَّمات: فإنه لن يكون مستقرًّا ؛ وذلك لوقوع أصحابه في المخالفات الشرعيَّة والتي بنوْا حياتهما عليها مما يكون له أثره في تقليل البركة والتوفيق من الله تعالى ، لأن المعاصي سبب كبير لذلك ، وإن ظهر لكثير من الناس بتزين الشيطان أن الحب بما فيه من تجاوزات يجعل الزواج أقوى .

ثم إن هذه العلاقات المحرَّمة التي كانت بينهما قبل الزواج ستكون سببًا في ريبة كل واحدٍ منهما في الآخر ، فسيفكر الزوج أنه من الممكن أن تقع الزوجة في مثل هذه العلاقة مع غيره ، فإذا استبعد هذا تفكَّر في أمر نفسه وأنه قد حصل معه ، والأمر نفسه سيكون مع الزوجة ، وستتفكَّر في حال زوجها وأنه يمكن أن يرتبط بعلاقة مع امرأة أخرى ، فإذا استبعدت هذا تفكَّرت في أمر نفسها وأنه حصل معها .

وهكذا سيعيش كل واحدٍ من الزوجين في شك وريبة وسوء ظن ، وسيُبنى عليه سوء عشرة بينهما عاجلًا أو آجلًا .

وقد يقع من الزوج تعيير لزوجته بأنها قد رضيت لنفسها أن تعمل علاقة معه قبل زواجه منها ، فيسبب ذلك طعنًا وألمًا لها فتسوء العشرة بينهما .

لذا نرى أن الزواج إذا قام على علاقة غير شرعيَّة قبل الزواج فإنه غالبًا لا يستقر ولا يُكتب له النجاح .

وأما اختيار الأهل فليس خيرًا كلَّه ولا شرًّا كلَّه ، فإذا أحسن الأهل الاختيار وكانت المرأة ذات دينٍ وجمال ووافق ذلك إعجابٌ من الزوج ورغبة بزواجها: فإنه يُرجى أن يكون زواجهما مستقرًّا وناجحًا ؛ ولذلك أوصى النبي صلى الله عليه وسلم الخاطب أن ينظر إلى المخطوبة ، فعن المغيرة بن شعبة أنه خطب امرأة فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما"رواه الترمذي ( 1087 ) وحسَّنه والنسائي ( 3235 ) .

قال الترمذي: ومعنى قوله"أحرى أن يؤدم بينكما": أحرى أن تدوم المودة بينكما .

فإن أساء الأهل الاختيار ، أو أحسنوا ولم يوافِق عليها الزوج: فإنه سيُكتب لهذا الزواج الفشل وعدم الاستقرار غالبًا ، لأن ما بني على عدم رغبة فإنه غالبًا لا يستقر .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب

ـــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت