الصفحة 7850 من 35630

أما إذا خلت المصافحة من كل معاني الشهوة والاستمتاع فقد اختلف فيها العلماء ما بين محرم ومجيز ، وجمهور العلماء ومنهم المذاهب الأربعة ، بل الثمانية على التحريم دون تفرقة بين إحراج، أو غيره. أو شهوة أو غيرها.

وقد رأى الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي جواز المصافحة عند الاضطرار وأمن الفتنة، كما إذا بدأ الرجل فمد يده، لكن ليس للمرأة أن تبدأ بذلك، كما استحسن الشيخ القرضاوي أن يقتصر الجواز على الأهل والأقارب، فليس من المعقول أن تظل المرأة مادة يدها تصافح بها كل غاد ورائح.

والأفضل للمسلم والمسلمة أن يمتنعا عن المصافحة في كل حال، فإن القائل بالتحريم جمهور الأمة، ولهم أدلتهم ، ويمكن للمضطر منهما أن يقلد من قال بالجواز في أضيق الحدود.

وقد ناقش الشيخ القرضاوي أدلة كل اتجاه في بحث ضاف، إليك نصه،

يقول الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي:-

قبل الدخول في البحث والمناقشة أود أن أخرج صورتين من مجال النزاع أعتقد أن حكمهما لا خلاف عليه بين متقدمي الفقهاء فيما أعلم:.

الأولي: تحريم المصافحة للمرأة إذا اقترنت بها الشهوة والتلذذ الجنسي من أحد الطرفين: الرجل أو المرأة، أو خيفت فتنة من وراء ذلك في غالب الظن، وذلك أن سد الذريعة إلى الفساد واجب، ولا سيما إذا لاحت علاماته، وتهيأت أسبابه.

ومما يؤكد هذا ما ذكره العلماء أن لمس الرجل لإحدى محارمه، أو خلوته بها وهي من قسم المباح في الأصل تنتقل إلى دائرة الحرمة إذا تحركت الشهوة، أو خيفت الفتنة (انظر: الاختيار لتعليل المختار في فقه الحنفية 4/155) ، وخاصة مع مثل بنت الزوجة أو الحماة أو امرأة الأب، أو أخت الرضاع، اللائي ليس لهن في النفوس ما للأم أو البنت أو الأخت أو العمة أو الخالة أو نحوها.

الثانية: الترخيص في مصافحة المرأة العجوز التي لا تشتهى، ومثلها البنت الصغيرة التي لا تشتهى ؛ للأمن من أسباب الفتنة، وكذلك إذا كان المصافح شيخًا كبيرًا لا يشتَهي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت