فهرس الكتاب
الجواب:
الحمد لله
أولًا:
التخيلات الجنسية جزء من الخواطر التي تطرأ على ذهن الإنسان بسبب ما يستدعيه العقل الباطن من صورٍ مختزنةٍ أوحتها له البيئة التي يعيش فيها ، والمناظر التي يراها ، وهي تخيلات تصيب أغلب الناس ، وخاصة فئة الشباب ، لكنها تختلف من شخص لآخر من حيث النوع والإلحاح والتأثير .
والشريعة الإسلامية شريعة الفطرة ، جاءت منسجمةً مع الطبيعة البشرية ، وملائمةً للتقلبات النفسية التي جعلها الله سبحانه وتعالى جزءا من التكوين البشري ، فلم تتعد حدود الممكن ، ولم تكلِّف بما لا يطاق .
يقول الله سبحانه وتعالى: ( لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُُسْعَهَا ) البقرة/286 ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنفُسَهَا مَا لَمْ يَتَكَلَّمُوا أَوْ يَعمَلُوا بِهِ ) رواه البخاري ( 2528 ) ومسلم ( 127 ) .
قال النووي - رحمه الله - في شرح هذا الحديث:
وحديث النفس إذا لم يستقر ويستمر عليه صاحبه: فمعفو عنه باتفاق العلماء ؛ لأنه لا اختيار له في وقوعه ، ولا طريق له إلى الانفكاك عنه .
"الأذكار" ( ص 345 ) .
والتخيلات العارضة تدخل في دائرة حديث النفس المعفو عنها بنص الحديث السابق ، فكل من تصورت في ذهنه خيالات محرمة ، طرأت ولم يطلبها ، أو حضرت قَسرًا ولم يَستَدْعِهَا: فلا حرج عليه ، ولا إثم ، وإنما عليه مدافعتها بما يستطيع .
ثانيًا:
وأما إذا كان الشخص يتكلف التخيلات المحرمة ، ويستدعيها في ذهنه ، فقد اختلف كلام الفقهاء في تكييف هذه الحالة ، وهل هي داخلة في دائرة العفو أو في دائرة الهم والعزم المؤاخذ به ؟
والمسألة يذكرها الفقهاء بالتصوير التالي:
لو أن رجلا وطئ حليلتَه متفكِّرا في محاسن أجنبيَّةٍ ، حتى خُيِّلَ إليه أنَّه يطؤُها ، فهل يحرم ذلك التفكر والتخيُّل ؟ اختلفت في ذلك أقوال الفقهاء:
القول الأول: التحريم ، وتأثيم من يستحضر بإرادته صُوَرًا محرَّمَةً ويتخيلها حليلته التي يجامعها .
قال ابن عابدين الحنفي - رحمه الله -:
والْأَقْرَب لقَوَاعِد مَذهَبِنَا عَدمُ الحِلِّ ، لأَنَّ تَصَوُّرَ تلك الأَجنبِيَّةِ بَينَ يَدَيْهِ يَطَؤُهَا فيهِ تَصويرُ مُبَاشَرةِ المَعصِيَةِ عَلى هَيئَتِهَا .
"حاشية رد المحتار" ( 6 / 272 ) .
وقال الإمام محمد العبدري المعروف بابن الحاج المالكي - رحمه الله -: