الصفحة 9894 من 35630

فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة، يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا، فيقول: ما صنعت شيئًا، قال: ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته، قال: فيدنيه منه، ويقول: نِعْمَ أنتَ". أخرجه مسلم في صحيحه (رقم: 2813/67) .."

وإذا كان الزوج يحرم عليه إضرار امرأته بالطلاق بلا عذر، فكذلك لا يجوز للمرأة أن تطلب الطلاق من زوجها بلا عذر موجب. وقد جاء فيما رواه أحمد والترمذي وحسنه، عن ثوبان - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس، فحرام عليها رائحة الجنة".

ومفهوم الحديث: أنها إذا طلبت الطلاق من بأس وبسبب، فلا إثم عليها.

فهل يكون فسق الزوج سببًا موجبًا أو مجيزًا لطلب الطلاق من المرأة ؟

لا ريب أن الفساق يختلفون في مدى فسقهم وفي معاشرتهم لنسائهم، فمنهم من يريد من امرأته أن تعينه على فسقه، بأن تقدم له الخمر مثلًا، وهو حرام عليها، فيجوز لها أن تطلب الطلاق تفاديًا لما يمكن أن يصيبها من الإثم.

ومنهم من يسيء عشرته لامرأته ويضرها ويؤذيها، فهذا يعطيها الحق في طلب الطلاق وخصوصًا إذا استمر في ذلك، ولم ترج منه التوبة ولا استقامة حال، ومنهم من لا يفعل هذا ولا ذاك، وهو حسن العشرة معها، فهذا هو الذي يختلف فيه.

وجمهور الفقهاء يرون أن تارك الصلاة كسلًا إنما هو عاص فاسق لا كافر مرتد، وعلى هذا لا يجب التفريق بينه وبين امرأته.

والذي نرجحه هنا: أن المرأة إذا كانت تأمل في رجعة زوجها إلى الله، وأنه يمكن أن تؤثر فيه النصيحة والموعظة، وأن حاله يمكن أن يتحسن، فعليها أن تصبر عليه، وإن كان فاسقًا بترك الصلاة وبشرب الخمر، وخصوصًا إذا كان معها أولاد من ذلك الرجل، وتخشى عليهم التشتت والضياع، وهذا بشرط ألا يستحل ترك الصلاة أو شرب الخمر، فينتقل بذلك إلى الكفر الصريح المفرق بين المرء وزوجه .

والله أعلم.

ـــــــــــــــــــ

لا تجبر البنت على نكاح من لا ترغب

تاريخ الفتوى: 28 رجب 1427 / 23-08-2006

السؤال

ماحكم الشريعة الاسلامية في من يريد أن يزوج ابنته من دون أن يرجع إلى رأيها وبالإكراه؟ خصوصا بعد أن أخبرته ابنته صراحة بعدم رغبتها الشديدة بالزواج من ذلك الشخص. وماذا تفعل هذه الفتاة بعد أن هددها والدها بأنه سيغضب عليها إلى يوم الدين إذا أخبرت الخاطب برفضها له مع العلم أن والدها أجبرها بأن تخفي رفضها وذلك حفاظا على كلمته التي أعطاها لخاطبها؟ لقد علمت بأنه يحرم على ولي الأمر أن يزوج ابنته بمن رفضته بعد استشارتها وبأن الزواج يعتبر باطلا.

هل تصارح الفتاة خاطبها برفضها له لكي تجنب نفسها ووالدها إثم تقصيرها في حق الرجل الذي أرغمت على الزواج منه ويغضب عليها والدها؟ أم ترضى بزواج قد يفشل وهي على علم بأنها لن تستطيع أن تعطي زوجها حقه الشرعي نظرا لعدم رغبتها الشديدة في الزواج به وتتحمل إثم تقصيرها في حقه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت