فهرس الكتاب
(أحدها) : أن هذا الاستمتاع يغري صاحبه بالشهوة ، ويولعه باللذة ، حتى لا يكون له همّ سواها ، فإن من طبيعة نفس الإنسان أنها إذا أخذت بمبادئ الأمر المستلذ بالطبع تتدرج فيه حتى تصل إلى غايته ، وتكون قبل الوصول إلى الغاية في بلبال وهم ، واشتغال فكر وقلب ، وهذا ضرر في نفسه وهو أصل لمضرات أخرى تنشأ عنه كما يعلم مما يأتي .
(ثانيها) : أنه يورث النفس الصغار والضعة ؛ لأن الولوع بملاعبة النساء شر من الولوع بملاعبة الأطفال أو الحمام ، فإن هذه على كونها اشتغالًا بالمحقرات والسفاسف التي تنافي كبر العقل وعزة النفس ليس فيها من الخنوثة ومهانة النفس ما في الولوع بملاعبة النساء .
(ثالثها) : أنه يملك الهوى وحب اللذة زمام الإرادة ، وقلما تجد عند صاحبه عزيمة ثابتة إلا ما عساه يكون في طلب لذته ، ومن يستحل الزنا فيرتكبه عند شدة الداعية إليه في المواخير العامة لا يكون عرضة لهذه الغائلة وما قبلها كالمسترسل في ملاعبة النساء والاستمتاع بهن في غير المسيس ، وإن كان للزنا مضرات أخرى شر منهما .
(رابعها) : أنه لا بد أن ينتهي أمر هذا الاستمتاع بالفاحشة الكبرى لما فيه من الإلحاح بالإغراء ، والتجرئة على العصيان ، فإن كان الفاسق يستمتع بعذراء يحافظ على شرفها ، ويخشى عاقبة فضيحتها ، وقوي لذلك على ضبط نفسه معها ، فإنه لا بد أن يجمح به سلطان الهوى المطاع إلى غيرها .
(خامسها) : أن وازع الدين والحياء من الله تعالى يضعف ويضمحل في نفس هذا المستمتع ، وفي ذلك من الضرر الروحاني ما لا محل لشرحه هنا .
(سادسها) : أن هذا العاصي لسلطان الدين ، الخاضع لسلطان الشهوة ، لا يكتفي غالبًا بالاستمتاع بامرأة واحدة لا سيما إذا كانت الخلوة بها لا تتيسر له دائمًا فهو إذا جاء الوقت تهم به داعية الشهوة بدافع من التأثر والتأثير العصبي فيلتمس غير مَن عرفها أولًا حتى يضيع كثيرًا من وقته ، ويُحرم بذلك من إتقان عمله في معيشته .