فهرس الكتاب
الذي ترجى مغفرته باجتناب ما وراءه ؛ [ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ ] ( النجم: 32 ) .
وأما اللمس والتقبيل فمضراته في الإصرار ؛ ومنها تجرئة مرتكبه على المحارم إذا لم يبادر إلى التوبة منه ، وهي مضرة روحية لا أثر لها في الأمة - أو في الهيئة الاجتماعية كما يقولون - إلا إذا تعدى الرجل على المرأة أو فعل ذلك بحضور الناس ، ولذلك درجات تختلف باختلاف الأشخاص والمكان والزمان ليس من العدل أن توضع لها عقوبة معينة لا تختلف كما هو معنى الحد ؛ وإنما عقوبتها التعزير الذي يفوض إلى رأي الحاكم ، فعلم من ذلك أن عدم وضع الحد على مثل هذه الأمور ليس دليلًا على إباحتها ولا على كونها هينة عند الله تعالى .
ويتوهم بعض الناس أن ما أشرنا إليه من أنواع الاستمتاع بالنساء دون الوقاع لم يحرم إلا لأنه مقدمة للوقاع الذي تترتب عليه المفاسد الكثيرة ، وإن من وثق بنفسه وقدر على منعها من الوقاع حل له أن يستمتع بالمرأة الأجنبية كما يشاء ؛ إذ لا مفسدة في هذا ( بزعمهم ) ، ومن كان من هؤلاء مجاورًا في الأزهر بعض سنين ، أو متلقيًا شيئًا من كتب الدين يستدل على ذلك بنص [ إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ] ( النساء: 31 ) ، وبقول بعض الفقهاء: لا كبيرة بما دون الفاحشة الكبرى وهي الوقاع .
وقد كان سألني مشافهة أحد تلامذة المدارس العالية في مصر عن ذلك ، وقال: إن التلامذة وغيرهم من الشبان في مصر يعاشرون البنات العذارى ، ويستمتعون منهن بما عدا الفاحشة المبينة فهل يحل ذلك أم يحرم ؟ ! فأجبته بأنني أتعجب أشد التعجب من كون هذا مما يخفى تحريمه على مسلم ويرى أنه مما يستفتى فيه .
نعم ، إنه لم يحرم شيء في الشريعة الإسلامية إلا لأنه ضار بفاعله أو بالناس مباشرة أو مفضٍ إلى الضرر ، وإن استباحة استمتاع الرجال بالنساء فيما دون الوقاع ضار بالمستمتعين والمستمتعات وبغيرهم .
وبيان هذا بالتفصيل لا يذكر في جواب سؤال ؛ ولكننا نذكر ما يخطر لنا من ذلك الآن بالإيجاز فنقول: إن لذلك مضرات كثيرة: