الصفحة 40 من 59

المبحث الثالث: التأمين التعاوني الموسع وضوابطه في الفقه الإسلامي

وفيه مطلبان:

المطلب الأول: المراد بالتأمين التعاوني الموسع (المطور)

التأمين التعاوني الموسع (المطور أو المركب) اقتضاه الواقع الاجتماعي والاقتصادي للعالم الإسلامي المعاصر، وهو ما أشار إليه مجلس مجمع الفقه الإسلامي حينما رأى: أن يكون التأمين التعاوني على شكل شركة تأمين تعاونية مختلطة [1] وهو امتداد موسع للتأمين التعاوني في صورته الأولى ولذا عرفه بعض الباحثين بأنه"عقد تأمين جماعي يلتزم بموجبه كل مشترك فيه بدفع مبلغ معين من المال على سبيل التبرع، لتعويض المتضررين منهم على أساس التكافل والتضامن، عند تحقق الخطر المؤمن منه، تدار فيه العمليات التأمينية من قبل شركة متخصصة على أساس الوكالة بأجر معلوم" [2] إذًا فالتأمين التعاوني قد توسع وتطور عما كان عليه في بداية أمره، فبعد أن كان بين أشخاص محدودي العدد يعرف بعضهم بعضا، وأصحاب مهنة واحدة، ضد خطر معين يهددهم، ويديره بعضهم تبرعًا، أصبح يضم أعدادًا كبيرة من المستأمنين قد لا يعرف بعضهم بعضًا، وضد أخطار متنوعة، وتديره شركات تأمين متخصصة، أو منظمات تعاونية، بالوكالة بأجر معلوم، فتعقد العقود، وتتقبل الاشتراكات المقسطة من المستأمنين، وتدفع التعويضات اللازمة للمتضررين، وتستثمر ما توفر لديها من مال لصالح المستأمنين. هذا وإن كان المستأمنون جميعهم ما زالوا ملتزمين تبرعًا بتحمل تبعة الأخطار التي تحل

(1) انظر ص36 من البحث

(2) التأمين الإسلامي أحمد ملحم ص73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت