بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:
فإن بني إسرائيل أمة كثرت فيها الغرائب والأعاجيب في الخير والشر .
وكانت أعاجيبهم هذه عبرة لهم ولمن بعدهم ، فالمقصود من ذكرها التذكر والاعتبار لذا أذن النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث عنهم .
قال ابن خزيمة -رحمه الله-: [فالنبي -صلى الله عليه وسلم- قد كان يحدثهم بعد العشاء عن بني إسرائيل ليتعظوا مما قد نالهم من العقوبة في الدنيا مع ما أعد الله لهم من العقاب في الآخرة لما عصوا رسلهم ولم يؤمنوا]
وعن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (( بلغوا عني ولو آية ، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ) ). رواه البخاري في صحيحه.
وقد كانت العجائب والغرائب كثيرةً في بني إسرائل والسبب في ذلك ما يأتي:
قال الإمام العلامة المؤرخ شمس الدين الذهبي في كتابه الفذ سير أعلام النبلاء (4/533) :[عن بكر المزني -وهو في الزهد لأحمد- قال: كان الرجل في بني إسرائيل إذا بلغ المبلغ فمشى في الناس تظله غمامة .
قلت: شاهده أن الله قال: {وظللنا عليكم الغمام} ففعل بهم تعالى ذلك عامًا ، وكان فيهم الطائع والعاصي ، فنبينا صلوات الله عليه أكرم الخلق على ربه ، وما كانت له غمامة تظله ، ولا صح ذلك ، بل ثبت أنه لما رمى الجمر كان بلال يظله بثوبه من حر الشمس ، ولكن كان في بني إسرائيل الأعاجيب والآيات ، ولما كانت هذه الأمة خير الأمم وإيمانهم أثبت ؛ لم يحتاجوا إلى برهان ولا إلى خوارق ، فافهم هذا ، وكلما ازداد المؤمن علما ويقينا لم يحتج إلى الخوارق ، وإنما الخوارق للضعفاء ، ويكثر ذلك في اقتراب الساعة].
تنبيه: تظليل الغمام للرسول -صلى الله عليه وسلم- في تجارته إلى الشام قد صححه بعض أهل العلم وأنكره بعضهم وممن أنكره الإمام الذهبي -رحمه الله- .