بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:
الحلقة الثانية: نشر الخشبة فوجد وديعة الله
فإن التوكل على الله من أعظم العبادات ، وأشرفها ، وأعلاها .
والتوكل على الله هو: اعتماد القلب على الله في تحقيق المحبوب ، ودفع المكروه .
قال تعالى: { وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين} .
وقال تعالى: {وعلى الله فليتوكل المؤمنون * وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون} .
وقال عز وجل: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانًا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل * فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم} .
وقال تعالى: {ومن يتوكل على الله فهو حسبه} .
والتوكل من العبادات القلبية التي يجب أن تكون خالصة لله ، ولا يجوز للمؤمن أن يتوكل على غير الله لا في قليل ولا في كثير .
ومن التوكل بذل الأسباب الموصلة للمرغوب المحبوب ، والمبعدة للمبغوض والمكروه.
وفي هذه الحلقة من عجائب بني إسرائيل يحكي لنا النبي -صلى الله عليه وسلم- من الأمثلة العالية التي وقعت لبعض الصالحين من بني إسرائيل مما يتعلق بالتوكل.
وقد اشتملت هذه القصة التي حكاها لنا النبي -صلى الله عليه وسلم- على فوائد عظيمة وحكم جليلة سأعرض لبعضها إن شاء الله تعالى في هذا المقال .
تنبيه:
اشتهر عند بعض الناس أن المسلم لا يجوز أن يقول: توكلت على فلان وأن هذا من الشرك .
وهذا حق ؛ فلا يجوز أن يتوكل المسلم على غير الله .
ولكن قد زين الشيطان لبعضهم جواز أن يقول القائل: توكلت على الله ثم على فلان .
وهذا لا يجوز وهو من الشرك .
فإن التوكل من العبادات الخالصة لله تعالى ، والتي لا تقبل الشركة كسائر العبادات.
فمن يجوز أن يقال: توكلت على الله ثم عليك ، كمن يجوز أن يقال: عبدت الله ثم عبدتك!!