وسبب الاشتباه أن بعضهم قاس ذلك على: ما شاء الله ثم شاء فلان .
وهذا قياس فاسد لأن المشيئة ثابتة لله وكذلك ثابتة للعبد أما التوكل فهو حق خالص لله .
أما الوكالة فجائزة مشروعة كأن يقول القائل: وكلتك في فعل هذا الأمر وقضاء هذه الحاجة .
لأن الوكالية من باب النيابة ، والنيابة جائزة مشروعة .
والله أعلم.
لفظ الحديث
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (( أنه ذكر رجلًا من بني إسرائيل سأل بعضَ بني إسرائيل أن يسلفه ألفَ دينار ،
فقال: ائتني بالشهداء أُشْهِدُهم .
فقال: كفى بالله شهيدًا .
قال: فأتني بالكفيل.
قال: كفى بالله كفيلًا .
قال: صدقت .
فدفعها إليه إلى أجل مسمى ، فخرج في البحر ، فقضى حاجته ، ثم التمس مركبًا يركبها يقدم عليه للأجل الذي أجلَّه ، فلم يجد مركبًا ، فأخذ خشبة فنقرها فأدخل فيها ألف دينار وصحيفة منه إلى صاحبه ، ثم زجَّجَ موضعها ، ثم أتى بها إلى البحر ،
فقال: اللهم إنك تعلم أني كنت تسَلَّفْتُ فلانًا ألفَ دينار ، فسألني كفيلًا ، فقلت: كفى بالله كفيلًا ، فرضي بك ، وسألني شهيدًا ، فقلت: كفى بالله شهيدًا ، فرضي بك ، وإني جَهَدتُ أن أجد مركبًا أبعث إليه الذي له ، فلم أقدر ، إني أستودِعُكَها .
فرمى بها في البحر حتى ولجت فيه ، ثم انصرف [ينظر] ، وهو في ذلك يلتمس مركبًا يخرج إلى بلده .
فخرج الرجل الذي أسلفه ينظر لعل مركبًا قد جاء بماله ، فإذا بالخشبة التي فيها المال ، فأخذها لأهله حطبًا ، فلما نشرها وجد المال والصحيفة ،
ثم قدم الذي كان أسلفه فأتى بالألف دينار ؛ فقال: والله ما زلت جاهدًا في طلب مركب لآتيك بمالك ، فما وجدت مركبًا قبل الذي أتيتُ فيه.
قال: هل كنت بعثت إلي بشيء؟
قال: أخبرك أني لم أجد مركبًا قبل الذي جئت فيه !
قال: فإن الله قد أدى عنك الذي بعثت في الخشبة .
فانصرِفْ بالألف دينارٍ راشدًا.
تخريجه والحكم عليه