لا سيما مَن كان يرجو المخلوق، ولا يرجو الخالق.. وكل مَن عَلَّق قلبهُ بالمخلوقين، أن ينصروه، أو يرزقوه، أو يهدوه، خضع قلبه لهم، وصار فيه من العبودية لهم بقدر ذلك، والعبودية: الذلة للذي استعبد القلب، وكذلك الذُل بعد الشموخ والعز، والهوان، بعد الكرامة، ولا يحصل ذلك إلا بمعصية الله جلَّ وعزَّ.
أخي:
قد تستعْبدُكَ المعاصي والذنوب، فالحذر كل الحذر من ذلك حمانا الله وإياك من السوء.
أخي:
إن المعصية أذَلَّت عزة الإنسان، وكرامته يوم أمر الله الملائكة, فسجدت له، بقوله سبحانه: {اسْجُدُوا...} وكلنا ذوو خطا.
الوقفة الثالثة
ليكن شغلك الدائم هو...
أخي الحبيب.. اصغ لهذه الكلمات، وافهم، واعتبر.
قال ابن القيم: «إذا أصبحَ العبدُ وأمسى، وليس همهُ إلا الله وحده، تَحَمَّلَ الله سبحانهُ حوائجهُ كلها، وحمل عنه كل ما أهمهُ، وفَرَّغَ قلبهُ لمحبته، ولسانهُ لذِكره، وجوارحهُ لطاعته.
وإن أصبح وأمسى، والدنيا همهُ حَمَّلَهُ الله همومها، وغمومها، وأنكادها، ووكَّله إلى نفسه، فشغل قلبهُ عن محبَّته بمحبة الخلق، ولسانه عن ذكره بذكرهم، وجوارحهُ عن طاعته بخدمتهم، وأشغالهم، فهو يكدحُ كدح الوحش في خدمة غيره، كالكير ينفخُ بطنهُ ويعصرُ أضلاعهُ في نفخ غيره».
كل مَن أعرضَ عن عبودية الله، وطاعته، ومحبته، وخدمته فـ: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} [الزخرف: 36] .
لأنهُ سيصرفُها إلى غير مَصرِفِها الصحيح، فهو واقعٌ لا محالة في شَرَكِ الشرك، وغارقٌ في الانحراف.
الوقفة الرابع
وقفة تأمل.. وما أحوجنا لها !
أخي الكريم:
ارع لي سمعك حفظك الله.
يا مَن يريدُ الفوز غدًا في الدار الآخرة، يا مَن يريدُ الدور الفاخرة، يا مَن يريد الفلاح، عليكَ بطريق الصلاح.
أخي, لا يكون المؤمن مؤمنًا حقًا حتى يصلح قلبهُ وقالبه.
أتدري كيف..؟